<title type="main">إحصاء العلوم ّIḥṣāʾ al-ʿUlūm أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان اوزلغ الفارابي ... ... ... ... ... ... تحقيق أنس غراب

أكثر معلومات حول المؤلّف
وصف محتوى الكتاب
فهرس الكتاب
علم الموسيقى

وأمّا علم الموسيقى فإنّه يشتمل بالجملة على أن يعرف أصناف الألحان وعلى ما منه يؤلّف، كيف يؤلّف، وبأيّ أحوال يجب أن تكون حتّى يصير فعلها أنفذ وأبلغ.

والذي بهذا الاسم علمان : أحدهما علم الموسيقى العمليّة، والثّاني علم الموسيقى النّظريّة.

فالموسيقى العمليّة هي التي شأنها أن توجد أصناف الألحان محسوسة في الآلات الي أعدّت إمّا بالطبع، وإمّا بالصناعة.

فالآلة الطبيعيّة هي الحنجرة واللّهاة وما فيها ثمّ الأنف. والصّناعيّة هي مثل المزامير والعيدان وغيرها.

وصاحب الموسيقى العمليّة إنّما يتصوّر النغم والألحان وجميع لواحقها على أنّها في الآلات التي منها تعوّد إيجادها.

والنّظريّة تعطي علمها وهي معقولة، وتعطي أسباب كلّ ما يأتلف من الألحان، لا على أنّها في مادّة بل على الإطلاق، وعلى أنّها مُنتزَعةٌ عن كلّ آلة وعن كلّ مادّة، ويأخذها على أنّها مسموعة على العموم، ومن أيّ آلة اتفقت، ومن أيّ جسم اتّفق.

وينقسم علم الموسيقى النّظري إلى أجزاء عظمى خمسة.

أوّلها - القول في المبادئ الأوائل التي شأنها أن تستعمل في استخراج ما في هذا العلم، وكيف الوجه في استعمال تلك المبادئ، وبأيّ طريق تستنبط هذه الصّناعة، ومن أي الأشياء، ومن كم شيء تلتئم، وكيف ينبغي أن يكون الفاحص عمّا فيه.

والثّاني - القول في أصول هذه الصّناعة، وهو القول في استخراج النغم، وكم عددها، وكيف هي، وكم أصنافها. ويبيّن نسب بعضها إلى بعض، والبراهين على جميع ذلك، والقول في أصناف أوضاعها وترتيباتها التي بها تصير مواطئة لأن يأخذ الآخذ منها ما شاء فيركّب منها الألحان.

والثالث - القول في مطابقة ما تبيّن في الأصول بالأقاويل والبراهين على أصناف آلات الصّناعة التي تعدّ لها، واتّخاذها كلّها فيها، ووضعها منها على التقدير والترتيب الذي تبيّن في الأصول.

والرّابع - القول في أصناف الإيقاعات الطبيعيّة التي هي أوزان النّغم.

والخامس - في تأليف الألحان في الجملة، ثمّ تأليف الألحان الكاملة وهي الموضوعة في الأقاويل الشّعريّة المؤلّفة على ترتيب وانتظام، وكيفيّة صيغتها بحسب غرض من أغراض الألحان، وتعرف الأحوال التي يصير بها أنفذ وأبلغ في بلوغ الغرض الذي له عمل.

مراجع بيبليوغرافيّة