<title type="main">قول على اللّحون وصنعة المعازف ومخارج الحروف Qawl ʿalā al-luḥūn wa ṣanʿat al-maʿāzif wa maẖāriǧ al-ḥurūf إقليدس ... ... ... ... ... ... تحقيق أنس غراب

أكثر معلومات حول المؤلّف تركيا مانيسا المكتبة العموميّة 0/1705 : 83 ظ-109 ظ يمكن التّشكيك في نسبة هذا النّص إلى إقليدس... أمّا مسالك الحديث وجداول الحكماء ونحو النحوين وقول فيتاغورس والنغم المركبة بالكلامات حتى يدرك جميع ما وصفنا ويفهم ان شاء اللّه تعالى ﺎﻠﻋﺮﺒﻳّﺓ ألمانيا برلين Staatsbibliothek We. 0/1240 : 22 و-24 و نسب فارمر هذا النّص خطأ إلى الكندي، كما حدث التباس أيضا مع مخطوطة نصّ الكندي في نفس هذه المجموعة « رسالة في اللّحون والنّغم » ﺎﻠﻋﺮﺒﻳّﺓ
نسب هذا النّص في البداية إلى الكندي، تحت عنوان مختصر الموسيقى في تأليف النّغم وصنعة العود. نسبته إلى إقليدس مشكوك فيها أيضا.
وصف محتوى الكتاب
فهرس الكتاب
[نسخة برلين]

[اعتمادا على تحقيق زكريّا يوسف. لم تتمّ مراجعة النّص بعد]

ولتكون المسئلة للجنس تذكرة للعلم، مع أنّه ليس للمتعلّمين مرتبة لما يبعد عنهم ما سألوا إدراك جواب الحاضر.

أمّا حكمة اللّحون فتبدأ بها هكذا، أوّلا : تقوم الأوتار الأربعة، فينشأ الصّوت الّذي ألف بين الوترين في الوسط والوترين اللّذين في الطّرفين، فصار الصّوت خاصّا وسطا للأربعة الأوتار، مساوقا للاثنين الكاملين والاثنين النّاقصين، أريد بالكاملين العاليين، والنّاقصين الوسطين.

أمّا خواصّهما فأحدهما لاتّصاله بصاحبه من قرب، والآخر لتزاوجه بصاحبه من بعد، أنّهما المشاكلان من الأربعة الأوتار، وأنّهما المتزاوجان - أمّا المشاكلان فالوسطان، وأمّا المتزاوجان فالمتباينان - تلكم الجوامع المشتركة -، وذلك لملائمة كلّ وتر من هذه الأربعة الأوتار لصاحبه.

ما الّذي يستحيل وما الّذي لا يستحيل

أمّا ما كان من جمع تأليف متفرّق إلى وسط واحد فذلك لا يستحيل، وأمّا ما كان مؤلّفا إلى اثنين وثلاثة وأكثر فذلك الّذي يستحيل.

قول على الصّوت

الصّوت هو تباين الطّبقة الخامسة من الرّابعة.

فصل بين الصّوت والطّنين

أمّا الصّوت فقد بيّناه، وأمّا الطّنين فصوت ممتدّ إلى آخر الصّوت، يلحّن النّصف والثّلث، والرّبع والثّلث فيما بينهما، محال ليس مستقصى، وأمّا النّصف الرّابع فمستقصى باضطراب، وذلك أنّ كلّ ما رجع في مثلث وتمّ فقد صحّ، وكلّما رجع في مثله ولم يتمّ فهو فاسد.

فصل بين التّلحين واللّحن وما حدّ اللّحن

أمّا التّلحين فقوّة تهيّىء لحنا، وأمّا اللّحن فاكتساب ما يحتاج إليه وذلك عند إمساك الصّوت مع النّفس وامتداده ووسعه وشدّته واسترخائه واعتداله، فمن هذه الأصناف يكون اللّحن.

فأمّا اللّحن في ذاته فهو صوت بترجيع، فما كان من صوت مجزّأ بتجزئة سريعة فليس بلحن ولكنّه كلام.

وأمّا التّلحين فالحرف الّذي منَّ الصّوت عليه بإضافة. وقولي إنّ اللّحن اكتساب ما يحتاج إليه : أردت بذلك حسن تعديل خلف المواضع الّتي تخرج منها الحروف، مثل الطّبق الصّغير الّذي على رأس القصبة واللّهاة والحنك وما أشبه ذلك، وقد يحتاج مع هذا إلى الّرسوم، نأخذ الرّسم شكل سطيح والحاجة إليه أعطتك من الحلق على قدر نقر الوتر.

وإذا أنت دمجت العالي الدّقيق مع النّصف الثّاني - نريد به المثنى ـ مثل نصف الزّير في الفرقة، فإذا لحّنت على دمجة العالي والثّاني صار الصّوت مضاعفا من صوت ونصف.

وكذلك إذا نقرت الثّقيل ثمّ لحّنت عليه، كان الثّقيل غاية الغلظ في خصوصيّته فأعطيت من الّلحن على [ما] يشبه غلظه، وإذا أنت دمجت الثّقيل مع ثانية - نريد بثاني الغليظ المثلث - [و] لحّنت عليهما، ما كان الصّوت مضاعفا في الغلظ من صوت ونصف. ومن جهة أخرى أنّه لا يكون الصّوت ناقصا أوّلا والزّيادة قد سبقته.

وقد يرى الإنسان إذا أدام الصّياح بَعُدَ صوته وكلَّ حتّى يصير إلى نصف قوّته وربع قوّته ومحاق قوّته، فكما جاز النّقصان عند الكلالة كذلك تجوز الزّيادة عند النّشاط.

فإذا قال قائل : ما بال النّصف والرّبع في الزّيادة جائز والثّلث يستحيل ؟ قلنا إنّ كلّ ما رجع في مثله وتمّ فهو مستقيم لا يستحيل، كامل في ذاته، وما رجع في مثله ولم يتمّ فقد استحال، كقولنا : ربع وربع [نصف]، فالنّصف تجزئة تامّة، ونصف ونصف واحد قالوا : حدّ تامّ، وقولنا : ثلث وثلث ليس بتامّ في التّجزئة ولا في الكمال والثّلثان اسم محال، ووذلك إنّما سمّى ثلث مضاعف، فمن هذه الجهة صار الثّلث محالا ليس بكامل التّجزئة.

وأمّا ما ذكر وقلنا إن بين طنين وطنين كمثل ما بين مائتين وثلاثة وأربعين من العدد وبين مائتين وستّة عشر، والفضل الّذي بين الضّدّين فهو من مائتين وستّة عشر، فهذا الثّمن الّذي من مخرج طنين وطنين.

وقد يكون من الطّنين شقيقا ورطبا، أمّا الرّطب من النّغمة : الرّاء، والزّاء، واللّام، وسائر النّغم شقيق. وإنّما سمّيناه شقيقا لأنّه يمتنع من الخروج وإن بطل بعض الأداة المنغّمة. أمّا الرّطبة - وسمّيت رطبة - لأنّها تمتنع من الخروج على صحّتها إذا بطل شيء من الأداة المنغّمة، كمثل الأكتع أو من قد وقع بعض أسنانه أو ما أشبه ذلك.

وقد يحتاج المتعلّمون من بعد هذا إلى معرفة ستّة وثلاثين صنفا، وهي الّتي تحيط بمعرفة الموسيقى، منها مخارج الاثني عشر الطّنيني، والصّوت المضاعف والمركّب والمشاكل، وكيف تركّب النّغمة، وما جنس اللّفظ وصنعته، وما أشبه ذلك، وقد وصفنا هذه الأصناف كلّها في موضع الصّورة. هذه الصّورة لا توجد في المخطوط.

فابتداء مخارج النّغم من حدّ الإمكان، وليس الامكان بظاهر بل باطن وهو الغريزي في الطّبيعة، وأصنافه على ثلاثة وجوه : على الأكثر، والاستواء، والأقلّ. أمّا الأكثر كمجرى الطّبيعة، وأمّا الّذي على الاستواء فكمجرى الاختيار، وأمّا الّذي على الأقلّ فكمثل من احتفر فوجد كنزا، وليس كلّ من احتفر وجد كنزا.

والغريزي من الثّلاثة : هو الّذي يكن أن يحرّك الرّيح ويدفعها حتّى تقع بعض الأداة، فعند ذلك يصير طنينا، وليس باضطرار، لأنّ الاضطرار على وجهين : اضطرار، وباضطرار. أمّا الاضطرار : فاللّام للعنصر وبالاضطرار : ما يتبع العنصر في حدّ الامكان، فهذا الامكان هو مهيّج الحركة، والحركة مهيجة الرّيح من الرّئة ودافعتها حتّى تخرجها وتقرع بها الأداة فتصير صوتا، فإذا صيّرت فيه امتدادا وتقصيرا وترجيعا صار طنينا.

وأمّا الحركة فهي ابتداء لما سبق، وأريد بما سبق : الحرارة الّتي هي الحركة، والدّالّة على أنّ الحرارة هي الحركة فمن الحمّى، وذلك أنّ الحمّى متحرّكة، فالحرارة متحرّكة والبرودة ساكنة، وقولنا ابتداء لما سبق لأنّ بعض يكون حركة مع أنّه ليست الحركة جزءا للحرارة.

وقد يقال ابتداء لما سبق على جهتين، إحداهما على الموضع وقد يسمّى « الورد »، [والأخرى على « الآنيّة »]، وأمّا الآنيّة فقد تسمّى « انتقالا وتغييرا ».

والورد أيضا على جهتين، أحدهما دور، والأخرى مستقيم. أمّا الدّور فالّذي لا تنقطع حركته نهاية، وأمّا المستقيم فالّذي تنقطع حركته ولها نهاية، وهي الحركة الّتي تكون في الطّويل والعريض.

أمّا كينونة الحركة فمن النّفس، وذلك إذا عصرت النّفس الدّماغ خرج العصب والسنباث، فيخرج من العصب قوّة حركة النّفس، والعصب للحركة والحواس والسّنباث لتفصيل العصب والدّماغ.

وليست الحركة من هذه الثّلاثة فقط، ولكن من الدّماغ الطّويل الّذي يكوّن الصّلب. ولو كانت الحركة في أدمغة الرّأس وحدها، كانت تضعف إلى أن تصير إلى القدمين، ولا تكون قوّة حركة البدن كلّه واحدة، فعندما خرج أيضا من الدّماغ الطّويل - الّذي في الصّلب - عصبان، فمثل ما يؤدّي العصب الّذي من الرّأس إلى الصّلب، كذلك يؤدّي العصب الّذي يخرج من الصّلب القوّة إلى أسفل فتستوي الحركة، وهذه كينونة الحركة وتولّدها.

وهذه الحركة تصير من النّفس إلى العصب، ومن العصب إلى العضلات، ومن العضلات إلى سائر البدن، ومن البدن تخرج وتقرع الأداة وتصير صوتا، فهذه حركة جوهريّة.

وقد تكون حركة عرضيّة - وهي الإراديّة -، كقول الإنسان : أقوم ولا أقوم، وأصبح ولا أصبح، فحركة القيام والقعود إراديّة وهي عرضيّة، ومولد هذه الحركة من الرّوح النّفساني.

أمّا فصول الملائمة فهي أثقل من الفصول اللّيّنة، والأصوات الثّقيلة، وهي ثانية لنصف القول ثالثة للحفظ.

فالحرف الواحد هو نصف النّغمة وثلثها، وقد يلحق على مثل ذلك حرف الطّنين، وعلى مثل نصف الطّنين وسدس الطّنين، وذلك أنّ الطّير وكلّ ذي [صوت] قد تصوّت وتلحّن في نصف الطّنين وثلثه، وليس كلّه ترجيعا، فما كان ليس [بذي] ترجيع فهو بطنين تامّ. وقد تصوّت من الطّنين أيضا ذوات الأربع بحرف وحرفين، أمّا جنس الإنسان فقد يصوّت بثلاثة أحرف وأربعة أحرف.

وأمّا الطّنين فقد يحتاج إلى إضافة في جنسه، وذلك أنّ الجنس قد يجمع أصنافا متفرّقة، وأصنافه الرّقيق والغليظ وما أشبههما.

وإنّما سمّيت الأشكال أشكالا من المشاكلة، وسمّيت المشاكلة بمشاكلة من تقارب مخارج الأصوات بعضها من بعض، فعند خروج تقارب الأصوات سمّيناها متشاكلة.

وأمّا أصناف الأصوات اللّيّنة فقد تلحّن على نصف صوت وثلاثة أضعاف نصف صوت مركّبة، وعلى خمسة أضعاف نصف صوت مركّبة، وذلك أنّ الصّوت قد يضاعف في القوّة عند النّشاط، وقد يعرف [من] عدد أصناف الصّورة، والزّيادة من طبقات الأداة.

وقد وضع الطّنين على اثني عشر جزءا، ومعرفة ذلك من أجزاء القيثورة وتركيبها، ومن هذه الجهة ركّب اليونانيّون شعرهم على اثني عشر نغمة، وإنّما مثّلنا الصّورة ممّا تقدّم ليعرف المتعلّمون المواضع الّتي لا تستحيل والمواصلة، ممّا كان كثر من مثلين إلى واحد موضوع.

أمّا فصول المواصلة فسبعة، أوّلها : السّمك - وأعني بالسّمك اجتماع الحروف المتفرّقة ووقوع الصّوت عليها، فيرتفع عند ذلك في الصّوت الاسم والجزء الواحد ليس له وقعه.

والجهة الثّانية : الجنس، وذلك أنّ الأصوات قد يلزمها ويجمعها جنس عامّ، وصنف يفصل بعضها عن بعض. فالعامّ الّذي يجمعها هو كقولنا : صوت إنسان وصوت طائر، وأمّا الصّنف فهو الّذي يفصل كلّ صوت من صاحبه.

والجهة الثّالثة : [المقول] والمجهول، فالمقول هو المفهوم - وهو ما كان من طنين مقسوم، أمّا المجهول فالطّنين الممدود.

والطّنين الممدود له تركيبان، أحدها : حرف مصوّت بترجيع، والآخر : حرف مصوّت مع حرف ساكن مركّب، وهذه الثّلاثة الأحرف الّتي يتولّد منها الصّوت وهي الألف والياء والواو بفتحة، إذا قدّمت منها حرفا صار محرّكة من الحنك، والثّاني معتدل، والثّالث منخفض، وإذا قدّمت المعتدل وبيّنت الحرف الّذي كان محرّكة من الحنك، صار المعتدل بتسكين اللّسان محرّكه من الحنك [كما] قبله وكان محرّكه منخفضا.

وقد ينبغي لمتعلّم النّحو أن يعرف ازدواج النّغمات وقسمتها الّتي تصير طنينا، فيصير الهواء الّذي يستنشق إلى روح الحياة، وهي الرّوح السّاكنة في الفؤاد، ولمّا صار هذا الهواء إلى الفؤاد قسّم أرقّه وألطفه في جميع البدن.

وهذا الهواء اللّطيف الرّقيق هو الّذي تدفعه الحركة الجوهريّة حتّى تنقله من موضع إلى موضع، إلى أن يصير في بعض الأداة الملفّظة والمصوّتة فيصير صوتا أو نغما. وقد تمّ الجزء وما كسوا به الطّنين والصّوت. ونحن ممثّلوه بالصّورة بقسمتها وعلاماتها حتّى تدرك وتفهم إن شاء اللّه تعالى.

تمّت والحمد للّه وحدة، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل.

مراجع بيبليوغرافيّة