<title type="main">كتاب إحصاء الإيقاعات أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان اوزلغ الفارابي ... ... ... ... ... ... تحقيق أنس غراب

أكثر معلومات حول المؤلّف تركيا مانيسا المكتبة العموميّة 0/1705 : 59 أ-90 أ رب يسر قصدنا في هذا الكتاب ان نحصي أصناف الإيقاعات فتأمّل في كتاب الكندي المشجر من ذلك فإنّك ستجد الامر فيه على ما قلت لك ﺎﻠﻋﺮﺒﻳّﺓ
وصف محتوى الكتاب
فهرس الكتاب
[مقدّمة]

[٥٩ب] بسم اللّه الرّحمان الرّحيم ربّ يسّر

قصدنا في هذا الكتاب أن نحصي أصناف الإيقاعات ونخترعها على طريق الرّسم ونجعل ما نعرف من أحوالها على جهة الإقتصاص فقط ونقتصر في تصحيح ما نقتصّه منها على امتحانه بالحسّ واستشهاد ما يظهر بالفعل في الصّنائع التي شأنها استعمال الإيقاع ونستعمل في العبارة عمّا نجد له اسما قديما اسمه القديم وما لم [يتأتّى] إلينا له اسم عن أحد ممّن تقدّم نقلنا إليه اسم أقرب الأشياء شبها بها فسمّيناه به.

والإيقاع هو النّقلة على نغم أصوات مترادفة في السّمع في أزمنة تتوالى متساوية. والأزمنة المتساوية التي تتوالى في الإيقاع فكلّ زمان منها يسمّى دورا. لذلك إن أثرت أن يلخّص ذلك في [الحدّ تلت] في أزمنة ذات أدوار متساوية.

والأزمنة المتساوية التي تتوالى قد تكون متّصلة هو الإيقاع المتّصل، وقد تكون منفصلة. فالإيقاع الذي أدواره تتوالى متّصلة هو الإيقاع المتّصل والإيقاع الذي تتوالي أدواره منفصلة هو الإيقاع المنفصل. والإيقاع المنفصل إنّما ينفصل كلّ دور منه عن الذي يتلوه أو يتقدّمه يضعف الزّمان الواحد الذي في كلّ واحد من الدّورين، وهذا الزّمان يسمّى الفاصلة الكبرى. وأقلّ ما يكون الإيقاع المنفصل من دورين بينهما [٦٠أ] فاصلة. ومجموع الدّورين حاله في الإيقاع حال البيت في القصيدة. وكلّ دور من كلّ إيقاع منزلته منزلة المصراع من بيت الشّعر. وكما أنّ البيت التّام من مصراعين، كذلك الإيقاع التّام من دورين.

[النّقرة]

وأزمنة ما بين النّغم هي أزمنة النّقلة من مبدإ نغمة إلى مبدإ نغمة وقد لخّص ذلك كيف يكون تلخيصا بالغا في الكتاب الكبير. والقرع الذي يحدث منه ابتداء النّغمة يسمّى النّقرة من أيّ جسم كان وفي أيّ جسم كان بعد أن يكون جسما تحدث فيه أو منه نغمة. والنّغمة فغير منقسمة وهي إنّما تحدث فيما هي فيه غير منقسم، وغير المنقسم فيما هو في الزّمان هو الآن وهو نهاية الماضي من الزّمان وبداية المستقبل وهو الفاصل بينهما. ومع النّقرة يكون مبدأ النّغمة ولا يحدث مبدأ نغمة إلى مع نقرة ولا تكون نعرج إلى مع مبدإ النّغمة أو صوت مّا في الجملة.

فإذا وضعنا أنّ معنى النقرة هو الذي حدّدناه وأزمنة الإيقاع إنّما تحدّ بالنّقرات التي تحدّ الآنات التي هي فواصل زمان الإيقاع فكلّ زمان محدود من أزمنة الإيقاع ففي نهايته نقرتان. وكلّ زمان فإنّه يتّبع أوّلا الحركة وثانيا السّكون وكلّ نقرة إمّا أن تتلوها حركة من الموضع الذي كانت فيه النّقرة وإمّا وقوف في الموضع الذي كانت فيه النّقرة. وأسرع نقرة محسوسة [٦٠ب] يكون بين نقرتين فزمانها أقصر زمان محسوس يكون بينهما، وأقلّ وقفة محسوسة بالسّمع عند نقرة مّا فزمانها مساو لزمان أسرع نقرة تكون بين نقرتين. فلذلك إذا كانت نقرة تتلوها أقلّ وقفة محسوسة بالسّمع تتلو تلك الوقفة أسرع حركة تكون من موضع النّقرة الأولى إلى موضع النّقرة الثّانية، فزمانها ضعف أقصر زمان يكون بين نقرتين. وكلّ نقرة تتلوها حركة من غير أن يكون قبل الحركة وقفة على موضع النّقرة فلتسمّ النّقرة الخفيفة، وكلّ نقرة كانت عندها وقفة تتلوها حركة فلتسمّ النّقرة الثّقيلة.

[أصناف الإيقاعات]

وأصناف الإيقاعات إمّا تختلف أوّلا باختلاف عدد زمان كلّ دور من أدوارها وثانيا بطول زمان كلّ دور وقصره. وكلّ دور من أدواره لا يخلو من أن يكون زمانه واحدا أو يكون زمانه أكثر من واحد. وكلّ واحد من هذين إمّا خفيف وإمّا ثقيل. فالإيقاع الخفيف هو الذي زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدواره أقصر زمان محسوس يكون بين نغمتين مترادفتين، والثّقيل هو الذي زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدواره ضعف أقصر زمان محسوس بالسّمع بين نقرتين مترادفتين. وأقصر الأزمنة بين نقرات الإيقاع إنّما يكون زمان أسرع نقرة محسوسة بالسّمع بين نقرتين من غير أن تكون هناك [٦١أ] وقفة محسوسة أصلا في موضع النّقرة الأولى. وطول الزّمان إنّما يكون إمّا بحركة بطيئة بين نقرتين وإمّا لأجل وقفة محسوسة تكون في موضع النّقرة الأولى تتلوها حركة إلى موضع النّقرة الثّانية. وكلّ ما يكون في الإيقاع من طول الزّمان إنّما يكون بهذا الوجه الثّاني. فالإيقاع الخفيف إذن إنّما يحدث من أن تكون النّقرة الأوكلى من كلّ نقرتين من نقرات أدواره نقرة خفيفة. والإيقاع الثّقيل يحدث من أن تكون النّقرة الأولى من كلّ نقرتين من نقرات أدواره ثقيلة، وأقصر زمان يكون بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار الثّقيل هو ضعف زمان ما بين لّ نقرتين من نقرات أدوار الخفيف. وأوسط زمان الثّقيل هو أربعة أضعاف زمان الخفيف، وقد يمكن أن تجعل أزمانه أعظم من زمان أوسطه بمثل نصف الأوسط.

[إحصاء الإيقاعات]

وأوّل إيقاع في الجنس الخفيف وأقدمه وأبسطه هو الخفيف الأوّل وهو الخفيف ذو الزّمان الواحد ولا يزال يتضاعف إلى أن يبلغ ستّة أضعافه و[بيّن] أنّ في نهايتي كلّ جزء من أجزاء هذه الأزمنة نقرتين فيكون الخفيف الأوّل من نقرتين والثّاني من ثلاث والثّالث من أربع ولا يزال يتضاعف [٦٢ب] هكذا إلى أن يبلغ ستّة أضعافه فيكون ذلك من سبع نقرات وذلك أكثر ما يبلغه الخفيف الأوّل.

وأوّل إيقاع في الثّقال هو الثّقيل ذو الزّمان الواحد ثمّ يتضاعف فيحصل منه الثّقيل ذو الزّمانين ثمّ يليه الثّقيل ذو الثّلاثة الأزمنة فبيّن أنّ الثّقيل ذو الزّمان الواحد يحدّ كلّ دور منه نقرتان، والثّقيل ذو الزّمانين تحدّ كلّ دور منه ثلاث نقرات، والثّقيل ذو الثّلاثة الأزمنة تحدّ كلّ دور منه أربعة نقرات. وقد يمكن أن تضاعف أزمنة الثّقال إلى أكثر من هذا إلّا أنّها تكاد لا تستعمل للسّبب الذي قلناه في الكتاب الكبير.

وكلّ إيقاع ثقيل ينقسم صنفين: صنف أقلّ زمان مما بين كلّ نقرتين منه أقصر زمان يكون في إيقاع ثقيل، وصنف يكون أقلّ زمان ما بين كلّ نقرتين منه أوسط زمان يقع في إيقاع ثقيل، فتصير أصناف الثّقال ستّة وهذه أكثر ما يستعمل من أصناف الثّقال. والأصناف التي زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدوارها أقصر زمان يكون في أزمنة الثّقال فهي خفاف الثّقال وتلك الأخر هنّ ثقال الثّقال.

والثّقيل ذو الزّمان الواحد الذي زمانه زمان أوسط يسمّى ثقيل الرّمل والثّقيل ذو الزّمانين الذي كلّ واحد من زمانيه زمان أوسط يسمّى [٦٢أ] الثّقيل الأوّل والثّقيل ذو الثّلاثة الأزمنة الذي كلّ واحد من أزمنته الثّلاثة زمان أوسط يسمّى الثّقيل الثّاني، والثّقيل ذو الزّمان الواحد الذي زمانه أقصر أزمنة الثّقال يسمّيه أهل زماننا خفيف الرّمل، والثّقيل ذو الزّمانين الذي كلّ واحد من زمانيه أقصر أزمنة الثّقال يسمّونه خفيف الثّقيل، والثّقيل ذو الثّلاثة الأزمنة الذي كلّ واحد منه أقصر أزمنة الثّقال يسمّونه خفيف الثّقيل الثّاني.

فتحصل الإيقاعات الثّقال السّتّة وقد كانت الخفيفة أيضا ستّة فتحصل الإيقاعات كلّه اثنا عشر إيقاعا وفي كلّ واحد من هذه ما هو أصل ومنه ما هو معدول من الأصل.

فأصل الخفيف الأوّل تتوالى أدواره نقرتين نقرتين الأولى من كلّ واحدة من نقرتين نقرة خفيفة. وأصل الخفيف الثّاني تتوالى أدواره ثلاث ثقرت ثلاث نقرات، أوّل كلّ اثنين من الثّلاث نقرة خفيفة. وأصل الخفيف الثّالث تتوالى أدواره أربع نقرات أربع نقرات أوّل كلّ اثنين من الأربعة نقرة خفيفة فتكون الثّلاث منها نقرات خفاف والرّابعة ثقيلة. وأصل الخفيف الرّابع تتوالى أدواره خمس نقرات تكون الأربع الأولى خفافا كلّه والخامسة ثقيلة. وأصل الخفيف الخامس تتوالى أدواره ستّ نقرات [٦٢ب] الخمس الأولى منها خفاف والسّادسة ثقيلة. وأصل الخفيف السّادس تتوالى أدواره سبع نقرات سبع نقرات السّت الأولى منها خفاف والسّابعة ثقيلة. فالخفيف الأوّل والثّاني والثّالث لم نجد لها إسما وضعت لها فيما تقدّم فلتكن أسماؤها بالأوّل والثّاني والثّالث. وأمّا الخفيف الرّابع فإنّ أهل زماننا يسمّونه الهزج والخامس والسّادس فليس لهما عندهم اسم فليكن الخامس الخفيف المضارع لمشاكلته الهزج وقربه منه وليكن السّادس الخفيف الوافر.

وأمّا الثّقال فإنّ أصل ثقيل الرّمل تتوالى أدواره نقرتين نقرتين ثقيلتين وأصل خفيف الرّمل تتوالى أدواره أيضا نقرتين نقرتين زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدواره نصف زمان ثقيل الرّمل. وأصل الثّقيل الأوّل تتوالى أدواره ثلاث نقرات ثلاث نقرات ثقال وخفيف الثّقيل الأوّل أيضا ثلاث نقرات زمان ما بين كلّ نقرتين نقرتين من نقرات أدواره نصف زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار الثّقيل الأوّل. وأصل الثّقيل الثّاني تتوالى أدواره أربع نقرات أربع نقرات ثقال. وأصل خفيف الثّقيل الثّاني أيضا أربع نقرات زمان ما بين كلّ اثنين من نقرات أدواره نصف زمان ما بين كلّ اثنين من نقرات أدوار الثّقيل الثّاني. وظاهر أنّ فاصلة [٦٣أ] ما بين كلّ دورين من أدوار أيّ إيقاع كان ضعف زمان ما بين كلّ اثنين من نقرات أدواره فهذه هي أصول الإيقاعات.

[المعدولات]

وأمّا المعدولات عن الأصول فإنّها إنّما تعدّل عنها بأشياء كثيرة ذكرناها كلّها في الكتاب الكبير واقتصرنا في هذا الكتاب من تلك على ثمانية أشياء وهي المجاز والإعتماد والتّضعيف والطّيّ والمشاكلة والمخالفة والتّرتيل والحدّ، لأنّ هذه الثّمانية هي أكثر ما تعدّل بها الإيقاعات عن أصولها وتلك الباقية التي ذكرناها في الكتاب الكبير فإنّما تستعمل في أقلّ ذلك. وأصول الإيقاعات إذا استعملت كما هي ساذجة غير معدولة كان مسموعها أقلّ لذاذة وإنّما يصير ألذّ مسموعا وأحلى متخيّلا إذا عدل بها عن الأصول ببعض الثّمانية التي ذكرناها. وأوّل ما يعدّل به أن يجعل مجازا وهو أن تزاد نقرة في منتصف كا بين كلّ دورين يسهل بها السّلوك من الدّور الأوّل إلى الدّور الثّاني ثمّ أن تجعل له اعتمادا مّا وهو أن تزاد في آخر الدّور الثّاني نقرة جعل ما بينها وبين آخر نقرة في الدّور الثّاني مثل زمان ما بين النّقرتين من نقرات أدواره، وهذه النّقرة الأخيرة جعلت ليعتمد عليها الملحّن ليسهل عليه قطع البيت، ويكون شبه شيء يستراح عنده [في الأصل: عند] ويسهل به استئناف البيت [٦٣ب] الثّاني فهذان هما أوّل شيء يزيّن به الإيقاع فيصير أحلى مسموعا.

وينبغي أن نستعمل فيها التّعليم الّذي يعرف بالوضع بحدّ العين ونجعل نقرات الإيقاع منصوبة مثبتة بما يحاكيها من الحروف ولتكن النّقرات الثّقال تحاكيها المقاطع الثّقال الطّوال مثل تَنْ وتَا أو نَنْ ونَا أو ما شالك ذلك ممّا يقوم مقامه. والنّقرات الخفيفة تحاكيها المقاطع المقصروة مثل تَ أو نَ. والنّقرة الخفيفة متى تلتها نقرة ثقيلة لنحاكيها بقولنا تَنَنْ والنّقرة الثّقيلة الصّغرى متى تلتها ثقيلة أخرى مثلها فلنحاك بقولنا تن تن بنون واحدة مخفّفة غير ممدودة أو تاتن أو تانا مشدّدة. والثّقيلة الوسطى وما فوقها فلنحاكيها بقولنا تنن تنّ بنونين ساكنين أو نون واحدة مشدّدة. وكلّما كانت أبعد عن الوسطى إلى الثّقل جعلت النّون أمدّ. وتثبت هذه المقاطع ونجعل علامة الفواصل أصفارا بين كلّ دورين ونجعل علامات النّقرات الثّقال الوسطى وما فوق ذلك في الثّقل دائرتين صغيرتين فوق نوني تنن وأخرى صغيرة في منتصف ما بين النّقرتين ونجعل علامة تدلّ على الزّمان الأوسط ونجعل علامات النّقرات الثّقال التي دون الوسطى دائرة صغيرة واحدة فوق [ن] تن المخفّفة ونجعل علامات [٦٤أ] الزّمان المتّصل الذي دون الأوسط نقطتين بين كلّ نقرتين. ولنبيّن في ذلك الثّقال أوّلا لأنّ +تعليم+ ما نقوله هو من جملة الثّقال أسهل ثمّ نردف ذاك بالخفيفة.

[الإيقاعات الثّقيلة] [ثقيل الرّمل]

فأوّل الثّقال الرّمل الثّقيل وأدوار أصله تتوالى نقرتين تقرتين ولنضع بين كلّ نقرتين من النّقرات التي في أدواره الزّمان الأوسط وبين كلّ دورين منها ضعف الزّمان الأوسط، وليكن هذا الوضع قانونا يعمل عليه في كلّ ما نبيّنه من الثّقال في أخرى الإيقاعات الثّقيلة. وهذا أوّل ذلك :

القرب الدّال على فاصلة الزّمان الأوسط

تننّ تننّ ه ه تننّ تن

الدّور الأوّل الدّور الثّاني

إذا أزيدت نقرة المجاز في الفاصلة :

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وإذا أزيدت معها نقرة الإعتماد صار :

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٦٤ب] ثمّ بعد ذلك تضاعف كلّ نقرة منها فيصير :

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

فتتوالى أدواره ستّ نقرات وذلك أكثر ما يبلغه ثقيل الرّمل من عدد النّقرات. ثمّ يستعمل فيه الطّيّ وذلك أن تطوى بعض النّقرات التي في الوسط وتحذف فيرام مع ذلك يتبيّن موضعها وأوّل ذلك أن تطوى النّقرة الثّانية من مضاعف الرّمل التّضعيف فيصير :

موضع الطّيّ الدّور الأوّل - موضع الطّيّ الدّور الثّاني

وقد يمكن أن يجعل هذا غير مطويّ ولكن أن تترك النّقرة الأولى من كلّ دور على حالها مفردة غير مضاعفة ومضاعف النّقرة الثّانية نقرة المجاز من الدّور الأوّل فنقرة الإعتماد من الدّور الثّاني وقد تطوى إحدى نقرتي المجاز وإحدى نقرتي الإعتماد أو تضاعفت النّقرة الأولى والثّانية على حالها وتترك نقرة المجاز مفردة وكذلك نقرة الإعتماد فتصير: [٦٥أ] الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وقد تطوى الأولى وإحدى نقرتي المجاز والأولى من الدّور الثّاني وإحدى نقرتي الإعتماد أو تضعيف الثّانية فقط من كلّ واحد من الدّورين وتترك كلّ واحدة من نقرتي المجاز مفردة فيصير هكذا : الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وقد تطوى الثّانية فقط من كلّ واحد من الدّورين وتحذف نقرتا المجاز والإعتماد أو تترك نقرتا المجاز والإعتماد وتضاعف الثّانية فقط فتصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٦٥ب] وهذا الضّرب من معدول ثقيل الرّمل هو الذي كان شعر به إسحاق بن ابراهيم الموصلي من بين ضروب ثقيل الرّمل كلّها فأثبته في كتابه فظنّ أنّه ثقيل الرّمل كلّه فتبعه كلّ من بعده ممّن أثبت الإيقاع في كتاب إلى زماننا هذا. وقد تحذف نقرتا المجاز والإعتماد غير أنّهما توايان وتضعف الأولى والثّانية فتصير:

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

ثمّ تشاكل بين الأدوار وتخالف والمشاكلة أن يوضع التّضعيف أو الطّيّ أو هما من أحد الدّورين في مثل الأجزاء التي تجعل فيه من الدّور الآخر والمخالفة ألّا يجعل التّضعيف أو الطّيّ أو هما من أحد الدّورين في مثل الأجزاء التي تجعل فيه من الدّور الآخر بل إمّا ألّا تستعمل في أحد الدّورين لا التّضعيف ولا الطّيّ وإن استعمل منهما أو من أحدهما شي فتجعل في أحد الدّورين في غير الموضع الذي جعل فيه من الدّور الآخر، فالمشاكلة أن تكون مثل هذا: [٦٦أ]

الدّور الأول - الدّور الثّاني

والمخالفة مثل هذا:

الدّور الأول - الدّور الثّاني

ثمّ قد يرتّل أحيانا ويحدّد أحيانا، فالتّرتيل أن يجعل بعد ما بين كلّ نقرتين من نقرات الأدوار بعد أعظم من البعد المتوسّط والحدد أن يجعل بعد ما بينهما بعدا أصغر من الأوسط وظاهر أنّ أصغر بعد ينتهي بالحدد إليه هو ضعف زمان الخفيف لأنّه إنّما يحفظ الثّقل إذ أحدّد حتّى يصير ثقيلا محدودا وهو ثقيل بأن يبلغ به في الصّغر ضعف زمان الخفيف وإلّا خرج عن حدّ الثّقيل إلى حدّ الخفيف، وأعظم زمان ينتهي إليه بالتّرتيل فهو ضعف الأوسط وذلك حين ما يرتّل ترتيلا شديدا وإذا رتّل دون ذلك فمثل [٦٦ب] الأوسط ومثل نصفه على أنّ فيه خللا مّا. وأمّا خفيف الرّمل فإنّ أدوار أصله تتوالى نقرتين نقرتين، ولنضع بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار الرّمل الذي هو دور الأوسط في الثّقال وهو نصف ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار ثقيله. وليكن هذا القانون واضحا +يعمل عليه+ فيما تثبّتّه من خفيف الثّقال مثل :

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

ويستعمل فيه نقرة المجاز فيصير: [...]

ويستعمل فيه المجاز والإعتماد فيصير: [...]

والتّضعيف قد يمكن أن يستعمل فيه إلّا أنّه عسير لأنّه إنّما يضاعف بأن تخلس النّقرة الّتي لها التّضعيف الدّور الأوّل اختلاسا فلذلك ينبغي ألّا تستعمل في التّضعيف فيه ولا من خفاف الثّقال إلّا بالإختلاسات لأنّه حقّق التّضعيف [٦٧أ] فيه، أخرجه من حدّ الثّقال وذلك أنّه إن ضوعف صار زمان ما بين كلّ اثنين منه مثل زمان الخفيف الأوّل وكذلك للطّيّ فلا يستعمل فيه فتبطل جملة هذا الإيقاع إذ كان من نقرتين نقرتين فقط لأنّه إن طوي منه شيء فإنّما تطوى بعض نقراته فيحصل في زمان كلّ دورة نقرة واحدة وبيّن أنّ زمان مجموع كلّ دورين من أدوار خفيف الرّمل مساو لزمان أحد دوري ثقيله. وإذا توالت أربعة أدوار من أدواره مع نقرتي المجاز والإعتماد لم يكن بين مسموعها وبين مسموع دورين من أدواره مضاعفا فرق أصلا، وربّما لم يستعمل فيه لا المجاز ولا الإعتماد بل يرامان روما أو يشمّان اشتمامة والرّوم أن يروم [أبانيه] بالفعل ولا يتبيّن بل يبيّن عن موضعه فقط ويؤمى إليه، والإشمامة أن يتبيّن عنه بنقرة ضعيفة تشبه الغمزة والمسحة والّذي شعر به الموصليّ من أصناف خفيف الرّمل هو الأصل فقط فظنّ أنّ هو في جميع أصنافه وليس ينبغي أن نظنّ أنّه إنّما اثبت في كتابه أصل خفيف الرّمل على أنّه أصله وترك ذكر المعدولات [إنكالا] منه على أنّ ذكر أصله يغني عن باقيه وإلّا كيف ذكر في باب ثقيل الرّمل بعض [٦٧ب] معدولاته وترك الأصل وسائر معدولاته. وينبغي أن تعلم أنّ الحدد قلّما يستعمل فيه وقد يرتّل وإذا رتّل ترتيلا شديدا لم يكن بينه وبين ثقيل الرّمل فرق في السّمع أصلا وكان خفيف الرّمل هو محثوث ثقيل الرّمل.

[الثّقيل الأوّل]

والثّقيل الأوّل فالحال فيه كالحال في ثقيل الرّمل فإنّه يعدّل بجميع ما يعدّل به ذاك. وأدوار أصل الثّقيل الأوّل تتوالى ثلاث نقرات ثلاث نقرات ثقال على مثال نقرات أصل ثقيل الرّمل وهي هذه :

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وتزاد بين كلّ دورين من أدواره نقرة المجاز فتصير هكذا:

وتزاد في آخر الدّورين نقرة الإعتماد ففيصير هكذا

[٦٨أ] فتوالى أدواره أربع نقرات متوالية ويصير أحلى مسموعا وقد يضاعف كلّ واحد من نقرات أدواره فيصير هكذا:

وتتوالى أدواره حينئذ ثمان نقرات وذلك أكثر ممّا يبلغه الثّقيل الأوّل في عدد النّقرات، ويستعمل فيه الطّيّ على أنحاء كثيرة فمن ذلك أن نقول الأولى والثّالثة من كلّ دور غير مضعّفة وتضعّف الثّانية والرّابعة فيصير:

ويكون حينئذ أطيب مسموعا ومن ذلك أن تفرد الأولى والثّالثة والرّابعة من كلّ دور وتضعّف الثّانية منه فتكون قد طويت النّقرة الثّانية منه مضاعفة الأولى من الثّالثة ومن الرّابعة فيصير:

[٦٨ب] الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

ويكون حلو المسموع وذلك أن نضعّف الأولى والثّانية ونترك الثّالثة والرّابعة فيصير:

الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

ومن ذلك أن نفرد نقرتا المجاز والإعتماد ونضعّف الباقية فيصير:

الدّور الأوّل - أفراد المجاز - الدّور الثّاني - أفراد الإعتماد

ومن هذا أن نفرد الأولى فقط من كلّ دور ونضعّف الثّانية فيصير:

الدّور الأوّل - موضع الفاصلة - الدّور الثّاني

[٦٩أ] ومن ذلك أن نضعّف الأولى والثّانية ونفرّد الثّالثة والرّابعة فيصير:

الدّور الأوّل - موضع الفاصلة - الدّور الثّاني

وتستعمل فيه المشاكلة والمخالفة، فالمشاكلة هي مثل ما قدّمناه فإنّ تلك إلاّ اليسير منهما مشاكلة، والمخالفة مثل :

والمخالفة تستعمل على أنحاء كثيرة جدّا وأنت نفسك على إحصاء أنحاء المخالفات لما يوجب القول في الإيقاع ثمّ نفقد شيئا شيئا من ذلك في الألحان وتستعمل في التّرتيل أحيانا وفي الحدد أحيانا إلّا أنّه ينبغي أن يجعل المخالفة في التّرتيل والحدد حتّى تستعمل التّرتيل في أحد الدّورين ثمّ تحدّد في الدّور الثّاني بل ينبغي إذا استعمل التّرتيل أن نستعمل في الدّورين على مقدار ومثال واحد، فإن استعملت الحدد فينبغي أن تستعمل [٦٩ب] في الدّورين جميعا على مقدار واحد ومثال واحد وهذه الوصيّة مشتركة في جميع الإيقاعات. والّذي شعر به إسحاق من أصناف الثّقيل الأوّل هو الأصل فقط وخفيف الثّقيل الأوّل تتوالى أيضا أدوار الأصل منه ثلاث نقرات ثلاث نقرات زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدواره نصف زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار الثّقيل الأوّل وهي:

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وتستعمل فيه المخالفة فيصير:

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وتستعمل فيه مع المجاز نقرة الإعتماد فيصير:

الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

قتتوالى حينئذ أدواره أربع نقرات ويصير زمان مجموع دورين من [٧٠أ] أدواره مساويا لزمان دور واحد من أدوار مضاعف الثّقيل الأوّل، وتكون أربعة أدوار منه مثل دورين من أدوار الثّقيل الأوّل المضاعف حتّى لا يكون بينهما فرق في السّمع أصلا، والتّضعيف لا ينبغي أن يستعمل فيه لأنّ استعماله فيه عسير كما قلنا لأنّه يخرجه من الثّقيل إلى الخفيف وتزول ماهيّته من حيث هو ثقيل، وكذلك إن احتيج إلى التّضعيف فينبغي أن تختلس النّقرة اختلاسا ويستعمل فيه الطّيّ إلّا أنّه يستعمل فيه على خلاف ما يستعمل في الثّقيل الأوّل وذلك أنّ النّقرات التي هي أصول في الثّقيل الأوّل وبها ماهيّته فليست تطوى وإنّما تطوى في المضاعف منها النّقرة الثّانية من كلّ مضاعف منها بعد أن يضاعف.

[خفيف الثّقيل الأوّل]

وأمّا في خفيف الثّقيل الأوّل فإنّه إن لم يكن يستعمل فيه التّضعيف فإنّما تطوى منه أصول النّقرات وإذا طويت النّقرة الثّانية من الدّور الثّاني فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وإذا طويت النّقرة الثّانية من الدّور الثّاني ولم يستعمل الإعتماد صار: الدّور الأوّل - نقرة المجاز - الدّور الثّاني

[٧٠ب] فإذا طويت النّقرة الثّانية من كلّ الدّورين متركّب الثّالثة ونقرتا المجاز والإعتماد على حالها صار: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وإذا توالت أدوار هذا الصّنف أشبه الثّقيل الأوّل الذي تضاعف في كلّ دور منه النّقرة الثّانية ونقرتا المجاز والإعتماد وتترك الأولى والثّانية مفردتين وإذا طويت النّقرة الثّانية من كلّ دورين وحذفت نقرتا المجاز والإعتماد صار: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

إلّا أنّ مجموع هذين الدّورين مساو لدور واحد من أدوار الثّقيل الأوّل الذي تفرد نقراته وتستعمل فيه نقرة المجاز، وإذا توالت من هذا الضّرب أربعة أدوار صار مساويا لمجموع الدّورين من الثّقيل الأوّل الذي [تفرد] نقراته ويستعمل نقرة المجاز ونقرة الإعتماد ولا يكون بينهما في السّمع فرق أصلا. وتستعمل فيه المشاكلة والمخالفة وأنت قد يمكنك أن تأخذ مثال هذين فيما رسمناه من معدولات خفيف الثّقيل الأوّل. ويستعمل [٧١أ] فيه التّرتيل وقد يمكن أن تستعمل فيه الحدد أيضا غير أنّه عسير ويكاد أن يكون الحذر يخرج خفاف الثّقال عن حدودها.

[الثّقيل الثّاني]

والثّقيل الثّاني أيضا حاله فيما يعدّل إليه من الأشياء التي ذكرناها حال النّقرات الّتي تقدّمت، وأصله يتوالى أربع نقرات ثقال وهي: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

وتستعمل فيه نقرة المجاز فيصير: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

ويستعمل فيه الإعتماد مع المجاز فيصير: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

فتتوالى حينئذ خمس نقرات فيصير الإيقاع عشر نقرات ويستعمل التّضعيف في جميع نقراته فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٧١ب] فتتوالى حينئذ عشر نقرات ويصير الإيقاع من عشرين نقرة. وفي هذا الإيقاع خاصّة، يستعمل الطّيّ من جهتين: من جهة ما ضوعف من نقراته ومن جهة نقراته التي بها ماهيّته فإنّه قد يطوى كثيرا ما ضوعف من نقراته وتطوى أيضا بعض نقرات أصله على أنّه لا فرق بين طيّ بعض نقراته المضاعفة وبين أن تفرد إحدى نقراته على ما كان عليه قبل أن يضاعف غير أنّه يشبه أن يكون الفرق بين أفراد النّقرة وبين طيّ تضعيفها أنّ إحدى نقرتي المضاعفة إنّما يقال أنّها تطوى إذا هو موضعها بالقوّة إمّا بالإيماء إليها وإمّا بأن يرام. وأفراد النّقرة وهو أن يترك تضعيفها من غير أن يبان موضع نقرة أخرى يقرن بها فقد طوى الثّانية من نقرات أصله ويترك النّقرات الباقية مفردة وتستعمل نقرتا المجاز والإعتماد فيصير: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

وقد تطوى الثّانية من كلّ دور فيصير: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

[٧٢أ] فيحدث إيقاع يشبه خفيف الرّمل ممثَّلا إلّا أنّ النّقرتين الأخرتين تبيّنان أنّه ليس برمل أصلا وأنّه الثّقيل الثّاني وقد يمكن أن تطوى الرّابعة فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وفي هذا الطّيّ فلا بدّ من أن تستعملا نقرتا المجاز والإعتماد جميعا وقد تحذف نقرتا المجاز والإعتماد وتطوى النّقرة الثّالثة فقط فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

فيصير ذلك طيّا حسنا لائقا بالإيقاع، هذا الضّرب من مطويّاته وهو أن تطوى الثّالثة مع إطراح نقرتي المجاز والإعتماد وهو الذي شعر به ابن الموصليّ وظنّ أنّه هو الثّقيل الثّاني كلّه وقد يطوى مع إطراح هاتين النّقرة الثّانية فقط فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٧٢ب] فيصير ذلك أيضا طيّا حسنا لائقا بالإيقاع وهذا الضّرب من المطويّات في الثّقيل الثّاني جعله إسحاق الموصلي هو الرّمل، وأنت تعلم أنّ زمان هذا الضّرب وزمان الضّرب الثّاني قبله مساويان إذا [رتّلا] جميعا بقدر واحد وإذا [حدّدا] جميعا بقدر واحد تبتدئ أدوارهماجميعا في آن واحد وتنقطع معا في آن واحد بعينه سواء آبتدىء بالواحدة وتليت [بالثّانيتن] أو ابتدأت [بالثّانيتين] وتليت بالواحدة ولو كان باختلاف أمكنة الطّيّ تختلف أجناس الإيقاعات للزم ذلك في الثّقيل الأوّل وفي سائرها وقد ذهب ذلك على ابن الموصلي مع حذقه بالألحان المسموعة واتياضه ودربته بالصّناعة العمليّة ولكن هذه ذلك عليه كما نذهب على البادئ بصناعة لم يسمع فيها شيئا قبله فإنّه أوّل من أثبت من العرب الإيقاعات في كتاب ورام أن يجعل لها قوانين صناعيّة ولم سعب بعد منصور بن طلحة صاحب كتاب المؤنس هذا الذي قلناه نحن جعل الفرق بينهما أنّه جعل الذي ظنّ من هذين أنّه هو الرّمل من واحدة ثقيلة وثنيين خفيفتين و الّذي بهما هو الثّقيل الثّاني من ثنتين ثقيلتين وواحدة خفيفة فلم يجعل الفرق بينهما إلّا في التّرتيل والحدد فقط ولا هذا أيضا يختلف الأجناس الأوّل من أجناس الإيقاعات [٧٣أ] وأنتم تعلمون ذلك ممّا تشاهدون بأسماعكم فإنّ هذين قد اتّفق فيهما إن كانا جميعا في الرّمل وإنا جميعا في الثّقيل الثّاني بوجهين مختلفين وبيّن مع ذلك مواضع ما طوي في الإيقاعين لا بالتّرتيل والحدود والحثّ فلذلك ينبغي إذا طويت نقرة أن بيان عن موضعها إمّا بأيماء أو يروم في اليد.

فهذه أصناف مطويّات أصول نقرات هذا الجنس، وأمّا مطويّات ما تضاعف منها أوان تخلط بين الأفراد وبين التّضعيف فذلك يمكن على أنحاء كثيرة جدّا إلّا أنّ ما يطوى منها ينبغي أن يبان بنقرات ضعيفة مثل غمزة أو مسحة أو ما شابه ذلك فإنّها تصير أحلى مسموعا ومتخيّلا. ولذلك، تضعيفاتها ينبغي أن تجعل النّقرة الثّانية منها مختلسة أو ضعيفة فإنّها تصير أسهل متخيّلا وأحلى مسموعا ولكن عسى أن يكون هذا النّظر خارجا عن غرضنا في هذا الكتاب. وأشبه بالنّظر في أصناف أفعال الإيقاعات في النّفس وطيّها بعد التّضعيف أو أفراد بعضها وتضعيف بعضها يكون على أنحاء كثيرة منها أن تفرد الواحدة من كلّ واحد من الدّورين إمّا الأولى وإمّا الثّانية وإمّا الثّالثة وإمّا الرّابعة وإمّا الخامسة وتضعّف الباقية، ومنها أن تفرد اثنتان منها إمّا متواليتين مثل الأولى والثّانية [٧٣ب] أو الثّانية والثّالثة أو الثّالثة والرّابعة أو الرّابعة والخامسة، وإمّا غير متواليين مثل الأولي والثّالثة، والثّانية والرّابعة، والثّالثة والخامسة، أو مثل الأولى والرّابعة، أو الثّالثة والخامسة، وتضعّف الباقية.

وأنت ليس يعسر عليك إحصاؤها إن أردتها وكذلك يمكنك أن تقف على المشاكلة والمخالفة وما حدّ أصناف كلّ واحدة منها فتحصيها واحدا واحدا حتّى تأتي عليها. أمّا نحن فليس لنا حاجة إلى أكثر من أن نعطيك الطّريق إليها فقط. وهذه أيضا قد ترتّل أحيانا وتحدّر أيضا أحيانا على مثال الإيقاعات التي سلفت.

[خفيف الثّقيل الثّاني]

وخفيف الثّاني له أيضا فيما يعدّل به حا ما تقدّم ذكره من خفاف الثّقال وأدوار أصله تتوالى أيضا أربع نقرات فزمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدواره نصف زمان ما بين كلّ نقرتين من نقرات أدوار ثقيلة وهي: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

ونستعمل فيه نقرة المجاز فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٧٤أ] وتستعمل فيه مع ذلك نقرة الإعتماد فتصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وتضعيفه يمكن إلّا أنّه عسير جدّا وإنّما تختلس اختلاسا إمّا بغمزة أو بمسحة وبالجملة بنقرة ضعيفة سريعة جدّا وإنّما يستعمل فيه طيّ نقرات أصله فمن ذلك أن نطوي الثّانية فقط لا غيرها فيصير ذلك على هذا المثال في كلّ دور: الدّور الأوّل - الفاصلة - الدّور الثّاني

وتطوى الثّالثة فقط من كلّ دور فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وقد يمكن أن تطوى الرّابعة من كلّ دور فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

[٧٤ب] وليس ينبغي في مثل هذا الطّيّ أن يحلّ بنقرتي المجاز والإعتماد وقد تطوى نقرات أصله مع الإخلال بنقرتي المجاز والإعتماد على نحوين: أحدهما أن تطوى النّقرة الثّانية من كلّ دور من أدواره فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

والثّاني أن تطوى الثّالثة من كلّ دور فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

وهذا هو الذي ظنّ ابن الموصلي أنّه خفيف الثّقيل الثّاني فقط وقد تستعمل المشاكلة فيها على ما نجده في جلّ ما رسمناه وتستعمل المخالفات كثيرة منها مثل أن نجمع بين الدّور الأوّل من النّحو الأوّل من هذين الأخيرين وبين الدّور الثّاني من الأخير فيصير: الدّور الأوّل - الدّور الثّاني

فخولف بين الدّورين بأن جعل الطّيّ في الدّور الثّاني في غير الموضع الذي جعل [٧٥أ] فيه من الدّور الأوّل وذلك أنّ التي طويت في الدّور الأوّل هي النّقرة الثّانية والتي طويت في الدّور الثّاني هي النّقرة الثّالثة وقد يستعمل فيه التّرتيل والحدر ممكن فيه إلّا أنّه يعسر. وهذا الإيقاع من سائر الإيقاعات يستعمل الطّيّ أكثر ذلك وطيّ نقرات أصله فإنّ طيّ نقرات الأصل هو في هذا الإيقاع أمكن وأحلى مسموعا من باقي الإيقاعات وطيّ نقرات أصل الإيقاع يسمّيه أهل زماننا التّخمير فلذلك سمّوا هذا الإيقاع من بين سائر الإيقاعات الماخري. وإذا احتدّوا في باقي الإيقاعات حدّوا هذا الإيقاع في طيّ أصول نقراتها وتلطّفوا لما عسر فيه هذا الطّيّ فطووا في شيء منها بعض نقرات أصله أو قرّبوا من الطّيّ بإخفاء بعض نقرات الأصل سمّوا ذلك الإيقاع الممخّر يريدون الذي يكلّف فيه التّمخير ويلطّف حتّى صحّ فإن كان هو الثّقيل الأوّل مثلا سمّوه الثّقيل الأوّل الممخّر وكذلك في باقي الإيقاعات الأخر.

مراجع بيبليوغرافيّة