<title type="main">رسالة في خبر صناعة التّأليف risāla fī ẖabar ṣināʿat al-taʾlīf يعقوب بن إسحاق الكندي ... ... ... ... ... ... تحقيق أنس غراب

أكثر معلومات حول المؤلّف بريطانيا لندن British Museum Or. 0/2361 : 165 و-168 و تمّ نسخها من مخطوط موّرّخ في 621/1224 بدمشق. وكان كله وثمن وقد بينا ان فضل الذي بالخمسة على الذي بالاربعة وهذا في ما سالت كان كفاك الله... كملت رسالة يعقوب بن اسحاق الكندي في خبر تاليف الالحان ﺎﻠﻋﺮﺒﻳّﺓ يعقوب بن اسحاق الكندي
توجد هذه الرّسالة في نسخة واحدة وهي تنتمي إلى المجموعة Or. 2361 المتواجدة بالمتحف البريطاني، يشير ناسخها إلى أنّه اعتمد على نسخة سقيمة تعود إلى سنة 621/1224 وقد تمّ نسخها بدمشق. تجدر الإشارة إلى أنّ المخطوطة الوحيدة من كتاب الكندي في الصّناعة العظمى المتعلّقة بعلم الفلك، من مجموعة آية صوفيا 4830 الورقات 53و-80ظ، قد تمّ نسخها أيضا بدمشق سنة 626/1229. يبدو إذا أنّ رسالتي الكندي، في الموسيقى والفلك كانتا في فترة من الفترات جنبا إلى جنب.
وصف محتوى الكتاب
فهرس الكتاب
[1 - الأبعاد ونسبها]

[بالاعتماد على تحقيق يوسف شوقي.]

[تبيان الأبعاد والنّسب]

[الرّسالة منقوصة في بدايتها.]

وَ « ك » إِلَى « ا » كُلُّهُ وَثُمُنُ كُلِّهِ.

وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ فَضْلَ الَّذِي بِالخَمْسَةِ عَلَى الَّذِي بِالأَرْبَعَةِ كُلٌّ وَثُمُنُ كُلٍّ.

فَإِذًا، بُعْدُ « و » الَّتِي هِيَ مُطْلَقُ المَثْلَثِ مِنْ « ا » الَّتِي هِيَ أَوَّلُ دَسَاتِينِ المَثْنَى هُوَ البُعْدُ الَّذِي بِالخَمْسَةِ.

وَمِنَ الَّذِي بِالخَمْسَةِ وَالَّذِي بِالأَرْبَعَةِ رُكِّبَ الَّذِي بِالكُلِّ.

فَإذًا بُعْدُ « ا » مِنَ البَمِّ مِنْ « ا » مِنَ المَثْنَى هُوَ الَّذِي بِالكُلِّ. فَإِذًا نِسْبَةُ « ا » مِنَ البَمِّ إِلَى « ا » مِنَ المَثْنَى هِيَ نِسْبَةُ المُضَاعَفِ بِالإِثْنَينِ. فَبِالاضْطِرَارِ أَنْ تَكُونُ « ا » مِنَ المَثْنَى مِنْ كَيْفِيَّةِ « ا » مِنَ البَمِّ، لِمَا قَدَّمْنَا.

[النّغم المتشابه في الكيفيّة]

وَعَلَى هَذَا المِثَالِ يَتَتَالَى النَّغَمُ المُتَتَالِي فِي التَّشَابُهِ فِي الكَيْفِيَّةِ، فَإِنَّ « ب » مِنَ المَثْنَى هِيَ « ب » مِنَ البَمِّ المثلث فِي الكَيْفِيَّةِ، فَقَدْ ظَهَرَ كَيْفَ تُسْتَعْمَلُ « ب » مِنَ البَمِّ فِي الدَّسْتَانَاتِ.

 وَكَذَلِكَ « جـ » مِنَ المَثْنَى هِيَ « جـ » مِنَ البَمِّ.

وَ« د » مِنَ المَثْنَى « د » مِنَ البَمِّ، وَهْيَ « د » مِنَ الزِّيرِ.

وَكَذَلِكَ « و » مِنَ الزِّيرِ هِيَ « و » مِنَ المَثْلَثِ.

وَ « ز » مِنَ الزِّيرِ هِيَ « ز » مِنَ المَثْلَثِ المُعَرَّاةِ مِنَ الاسْتِعْمَالِ.

وَ « ح » مِنَ الزِّيرِ هِيَ « ح » مِنَ المَثْلَثِ.

وَ « ط » مِنَ الزِّيرِ هِيَ « ط » مِنَ المَثْلَثِ، وَ « ط » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ.

وَ « ي » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ « ي » مِنَ المَثْلَثِ.

وَ « ك » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ « ك » مِنَ المَثْلَثِ، وَ « ك » مِنَ المَثْنَى.

وَ « ل » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ « ل » [مِنَ المَثْنَى] المُعَرَّاةِ مِنَ الاسْتِعْمَالِ.

وَ « ا » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ [« ا » مِنَ] المَثْنَى.

و « ب » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ « ب » مِنَ المَثْنَى.

وَ « ج » مِنَ الزِّيرِ الأَسْفَلِ هِيَ « جـ » مِنَ المَثْنَى، لِلْعِلَلِ الَّتِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، اضْطِرَارًا.

وَلَوْ كَانَ المَثْنَى نِصْفُ المَثْلَثِ، فَإِنَّ المَثْنَى إِذَا مُدَّ مَدًّا مُسَاوِيًا لِلْمَثْلَثِ، لَمْ تَكُنْ نَغْمَةُ إِطْلَاقِهِ مُسَاوِيَةً لِنَغْمَةِ خِنْصَرِ المَثْلَثِ، لِأَنَّ المَثْنَى ثُلُثَا المَثْلَثِ.

[وَإِذَا كَانَ المَثْنَى ثُلُثَيْ المَثْلَثِ]، وَإِذَا كَانَ المَدُّ مُسَاوِيًا، كَانَ المَثْنَى يُعْطِي صَوْتَ النَّغْمَةِ الَّتِي تَحْتَ الدَّسْتَانِ الرَّابِعِ مِنَ المَثْلَثِ الَّتِي بَعْدَهَا مِنْ « و » مِنَ المَثْلَثِ ثُلُثُ المَثْلَثِ، لِيَكُونَ صَوْتُ الثُّلُثَيْنِ مِنَ المَثْلَثِ مُسَاوِيًا صَوْتَ المَثْنَى، الَّذِي هُوَ ثُلُثَا كَمِّيَّةِ المَثْلَثِ.

وَالَّذِي بَيْنَ الرُّبُعِ وَالثُّلُثِ هُوَ ثُلُثُ الرُّبُعِ. فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ المَثْنَى أَلْيَنُ، لِتُسَاوِي « ك » مِنَ المَثْنَى « ك » مِنَ المَثْلَثِ.

فَيَكُونُ إِذًا : إِذَا كَانَ بُعْدُ « ك » مِنَ المَثْنَى مِنْ « ا » مِنْهُ تِسْعُ كُلِّهِ، إِذًا، يَكُونُ المُسَاوِي لِلْأَلِفِ مِنَ المَثْنَى مِنَ المَثْلَثِ أَسْفَلَ مِنْ « ك » تِسْعُ مَا بَيْنَ « ك » إِلَى [نِهَايَةِ الوَتَرِ].

فَتَكُونُ إِذًا « ك » كُلُّهُ وَثُمُنَ كُلٍّ لِتِلْكَ النَّغْمَةِ، وَ « ك » كُلُّهُ وَثُمُنَ كُلٍّ لٍلْأَلِفِ مِنَ المَثْنَى.

فَبِاضْطِرَارٍ أَنَّ « ا » مِنَ المَثْنَى هِيَ « ا » مِنَ البَمِّ فِي الكَيْفِيَّةِ.

[تمثيل النّغم بالأعداد]

وَلْنُمَثِّلْ ذَلِكَ مِنَ العَدَدِ فَنَفْرِضُ « ا » مِنَ البَمِّ مِنَ العَدَدِ 16، [فَالـ « و »] إِذًا مِنَ البَمِّ 12 لِأَنَّ « ا » كُلٌّ وَثُلُثُ كُلٍّ « و ».

وَ« و » مِنَ البَمِّ هِيَ « و » مِنَ المَثْلَثِ، فـَ« ك » مِنَ المَثْلَثِ إِذًا 9 لِأَنَّ « و » مِنَ المَثْلَثِ كُلُّ وِثُلُثِ كُلِّ « ك » مِنَ المَثْلَثِ.

وَ« ك » مِنَ المَثْنَى كُلٌّ وَثُمُنُ كُلٍّ مِنَ المَثْنَى.

فَـ« ا » إِذًا مِنَ البَمِّ [ضِعْفُ كُلِّ « ا » مِنَ المَثْنَى] إِذْ هِيَ [8].

[2 - الجموع (σύστημα) وعدد النّغم] [الجمع الأعظم المتّصل وجمع الافتراق]

وَإِذَا عُرِضَ ذِكْرُ النَّغَمِ، فَلْنَذْكُر مَا يَخْلِفُ مِنْ ذِكْرِ النَّغَمِ، مَا لَمْ يَكُنْ يُمْكِنُ أَنْ نُبَيِّنَ أَوَّلًا، فَنَقُولُ :

إِنَّ مَوَاضِعَ النَّغَمِ مِنَ المُضَاعَفِ بِالأَرْبَعَةِ ذي الأربعة [20] إكمالا للنّقص الموجود على المخطوطة، قدّم يوسف شوقي العدد [25] كعدد جملي للنّغمات، باعادة احتساب الأوتار المطلقة. لكنّنا نفضّل العدد الجملي 20، كما يقدّمه الكندي في ما يلي. مَوْضِعًا عَلَى مَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، مِنْهَا [4] 5 مَوَاضِعَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلَةٍ، إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِهَا المُعَرَّاةِ [مِنَ] الدَّسَاتِينِ فَتَبْقَى المَوَاضِعُ المُسْتَعْمَلَةُ [16] 20 مَوْضِعًا فِي الجَمْعِ الأَعْظَمِ، أَعْنِي الَّذِي بِالكُلِّ مَرَّتَيْنِ.

وَالَّذِي بِالكُلِّ مَرَّتَيْنِ نَوْعَانِ :

أَحَدُهُمَا يُسَمَّى « المُتَّصِلُ »، وَهْوَ الَّذِي نَغْمَةُ « ا » مِنْ وَتَرِ المَثْنَى مُشْتَرِكَةٌ [فِيهِ لِلآخَرِ مِنَ الَّذِي بِالكُّلِّ الأَوَّلِ، وَلِأَوَّلِ الَّذِي بِالكُلِّ الثَّانِي].

فَأَمَّا جَمْعُ الافْتِرَاقِ فَهْوَ الَّذِي مُبْتَدَأُ الأَوَّلِ مِنْهُ « ا » البَمِّ [و]نِهَايَتُهُ « ا » المَثْنَى، وَمُبْتَدَأُ الثَّانِي مِنْهُ « جـ » المَثْنَى وَنِهَايَتُهُ « حـ » الزِّيرِ الثَّانِي. وَ[هَذَا الجَمْعُ مُنْفَصِلٌ] بِبُعْدِ « ا » المَثْنَى إِلَى « جـ » المَثْنَى الَّذِي هُوَ بُعْدُ طَنِينٍ، أَعْنِي نِسْبَةَ كُلٍّ وَثُمُنَ كُلٍّ.

فَهَذِهِ النَّغَمُ الَّتِي ذَكَرْنَا هِيَ الَّتِي تُحِيطُ بِجَمْعِ الانْفِصَالِ وَمَا دُونَهُ.

[عدد النّغم في جمع الّذي بالكلّ مرّتين]

وَإِذْ ذَكَرْنَا مَوَاضِعَ النَّغَمِ، وَالنَّغَمَ المُسْتَعْمَلَةَ، فَيَنْبَغِي أَنْ نَذْكُرَ النَّغَمَ الَّتِي فِي جَمْعِ الَّذِي بِالكُلِّ مَرَّتَيْنِ، وَنَذْكُرَ عِدَّةَ مَوَاضِعِهَا.

وَأَمَّا عِدَّةُ مَوَاضِعِهَا، فَعِشْرُونَ مَوْضِعًا، لِأَنَّ فِي كُلِّ وَتَرٍ أَرْبَعُ نَغَمَاتٍ، أَعْنِي بِالَّذِي بِالْأَرْبَعَةِ، وَهْيَ خَمْسَةُ أَوْتَارٍ، وَالنَّغْمَةُ الَّتِي هِيَ « جـ » مِنَ الوَتَرِ الزّير الثَّانِي، يَتِمُّ بِهَا ِجَمْعُ القُوَّة جميع القوة ، إِذَا اسْتُعْمِلَتْ مَكَانَ « ا » « ب » مِنَ الزِّيرِ الثَّانِي.

فَأَمَّا كَمْ مَوَاضِعُهَا المُسْتَعْمَلَةُ :

الـ « و » فَمِنَ البَمِّ وَمِنَ المَثْلَثِ وَاحِدَةٌ.

وَالـ « ك » مِنَ المَثْلَثِ وَالمَثْنَى وَاحِدَةٌ.

وَالـ « د » [مِنَ المَثْنَى]، وَالزِّيرِ الأَوَّلِ وَاحِدَةٌ.

وَالـ « ط » مِنَ الزِّيرِ الأَوَّلِ وَالزِّيرِ الثَّانِي وَاحِدَةٌ، لِأَنَّهُ [لَا تُسْتَعْمَلُ مِنْ كُلِّ اثْنَتَيْنِ] مِنْ وَتَرٍ فِي جَمْعٍ وَاحِدٍ [إِلَّا وَاحِدَةٌ] لأنّه لا تستعملان كل مثنيين من زير في جمع واحد ، لِأَنَّ هَاجِسَهُمَا سَوَاءٌ. ليست شديدة الوضوح

فَإِذًا تَبْقَى النَّغَمُ سِتَّةَ عَشَرَ نَغَمًا - وَهَذِهِ ٍ[الأَرْبَعُ] نَغَم [السِّتُ عَشَرَةَ] نَغْمَةً. هذه القراءة هي نفسها قراءة لخمان/الحفني وأيضا زكريّا يوسف. لكنّ تعويض بياض المخطوط بالعدد 4 يبدو لنا أصحّ حتّى يكون السّياق العامّ متكاملا، إذ أنّ الكندي يتحدّث عن الأربع نغمات التّي قام بذكرها، مع إضافتها إلى السّتّة عشر المتبقيّة نجد عشرين نغمة كما ذكره الكندي. -، مِنْهَا عَشْرُ نَغَمَاتٍ ثَابِتَةٍ فِي جَمِيعِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الجِنْسِ، لَا تُبَدَّلُ مَوَاضِعُهَا. العشر نغمات الثّابتة هي : ا جـ و ح ك ا د و ط ك. فَأَمَّا الَّتِي لَا تُبَدَّلُ فَهْيَ مَا كَانَ عَلَى نِهَايَتَيْ الدَّسَاتِينِ، وَأَمَّا المُتَبَدِّلَةُ، فَمَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ.

فَإِنَّ اسْتِعْمَالَ الأَنْوَاعِ يُبَدِّلُ مَا كَانَ فِيمَا بَيْنَ النِّهَايَاتِ، لِأَنَّ الأَوَّلَ مِنَ الطَّنِينِ استعمال عبارة « الطّنين » هنا هي بمثابة «~اللّحن~» (بالاغريقيّة tonos). أنظر الفصل الرّابع. يَسْتَعْمِلُ غَيْرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ، وَالثَّانِي غَيْرَ مَا يَسْتَعْمِلُ الأَوَّلُ وَالثَّالِثُ، [وَالثَّالِثُ] يَسْتَعْمِلُ [غَيْرَ مَا يَسْتَعْمِلُهُ] اللَّذَانِ قَبْلَهُ.

[3 - أسماء النّغم والجموع، وعدد النّغم في الجمع]

وَلْنَضَعْ لِلنَّغَمِ أَسْمَاءً لِيَسْهُلَ بِهَا تِكْرَارُ القَوْلِ فِيهَا :

فَنُسَمِّي مُطْلَقَ البَمِّ الَّذِي هُوَ البَمُّ « المَفْرُوضَةَ » لِأَنَّنَا نَفْرِضُهَا مُبْتَدَأَ النَّغَمِ.

وَنُسَمِّى البَاقِيَاتِ عَلَى مَا هُوَ أَقْرَبُ مِنْ فَهْمِكَ، وَمَا يَسْهَلُ بِهِ عَلَيْكَ حِفْظُ ذَلِكَ.

فَأَمَّا كَيْفَ سَمَّاهَا القُدَمَاءُ، وَكَيْفَ سَمَّينَاهَا نَحْنُ عَلَى اسْتِحْقَاقٍ، وَعِلَلُ ذَلِكَ، فَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا الأَعْظَمِ فِي تَأْلِيفِ اللُّحُونِ.

وَلْنُبَيِّنْ عِلَّةَ مَا وَضَعْنَا أَسْمَاءَهَا :

فَنُسَمِّى الجُمُوعَ اللَّاتِي بِالأَرْبَعَةِ المُتَتَالِيَةِ بِأَسْمَاءَ خَاصَّةٍ بِهَا، مُشْتَقَّةٍ مِنْ أَحْوَالِهَا.

فَنُسَمِّى الجَمْعَ الأَوَّلَ الَّذِي فِي البَمِّ مِنَ اللَّوَاتِي بِالأَرْبَعَةِ : « المُقَدَّمَ » لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الجِنْسِ الطَّنِينِي مِنَ النَّوْعِ الأَوَّلِ وَالنَّوْعِ الثَّانِي يَصِيرُ [مُبْتَدَاهُ مِنَ الدَّسْتَانِ الأَوَّلِ]. فَأَمَّا النَّوْعُ الثَّالِثُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بَدْؤُهُ مِنْ مُطْلَقِ الوَتَرِ.

فَلِذَلِكَ سَمَّيْنَا مُطْلَقَ البَمِّ - الَّذِي هُوَ « ا » « المَفْرُوضَةَ » وَنِهَايَةَ النَّغَمِ الَّتِي هِيَ « ا » مِنَ الزِّيرِ الثَّانِي « حَادَّةَ الحَادَّاتِ » لَأَنَّهَا نِهَايَةُ الحِدَّةِ مِنَ المَفْرُوضَةِ فِي جَمْعِ الاتِّصَالِ الأَعْظَمِ.

وَتُسَمَّى « ا » الَّتِي هِيَ عَلَى أَوَّلِ دَسْتَانٍ مِنَ المَثْنَى « الوُسْطَى » إِذْ هِيَ مُتَوَسِّطَةٌ فِي البُعْدِ مِنَ المَفْرُوضَةِ وَحَادَّةِ الحَادَّاتِ فِي الجَمْعِ الأَعْظَمِ ذِي الاتِّصِالَ.

وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ الجَمْعَ الَّذِي بِالأَرْبَعَةِ الَّذِي مُبْتَدَاهُ الجِيمُ هُوَ « الجَمْعُ المُقَدَّمُ » فَنُسَمِّي نَغَمَهُ جَمِيعًا « المُقَدَّمَات ».

وَنُسَمِّى الجَمْعَ الَّذِي مبتداه الحاء « جمع الأوساط » إذ نهايته الوسطى الّتي هي « ا » من المثنى.

ونسمّى الجمع الّذي يلي هذا « جمع الوسطى ».

ونسمّى الجمع الّذي يليه الّذي مبتداه « و » من الزّير الأوّل « جمع الحادّات ».

ونسمّى الجمع الّذي يليه، [الذي] مبتداه « ك » من الزّير الثّاني « جمع حادّات الحادّات ».

فإذا، نسمّى « ج » من البمّ الّتي هي على أوّل الدّساتين « مقدّمة المقدّمات »،

و « د » من البمّ إن استعملنا النّوع الأوّل والثّاني من الطّنين، أو « هـ » إن استعملنا النّوع الثّالث من الطّنين « القريبة من مقدّمة المقدّمات ».

[و « و » من البمّ] « ثالثة المقدّمات ».

و « ح » من المثلث « مقدّمة الأوساط » إذ هي أوّل الجمعين المتوسّطين.

و « ط » أو « ي » أيّهما استعمل في الجمع « القريبة من مقدّمة الأوساط »

و « ك » من المثلث « ثالثة الأوساط »

و « ا » من المثنى « الوسطى »

و « ب » من المثنى أو « جـ » منه « القريبة من الوسطى »

و « د » من المثنى « ثالثة الوسطى »

و « و » من الزّير الأوّل « مقدّمة الحادّات »

و « ز » أو « ح » منه أيهما استعملت « القريبة من مقدّمة الحادّات »

و « ط » منه ثالثة الحادّات

و « ك » من الزّير الثّاني « حادّة الحادّات »

و « ل » أو « ا »، أيهما استعملت في جمع [الاتّصال] « القريبة من حادّة الحادّات »

و « ب » أو « جـ » منه أيّهما استعملت في جمع الانفصال « ثالثة حادّة الحادّات »

فإذ تقدّم هذا الوصف لنقل الآن إنّ النّغم المستعملة في جمع الاتّصال خمسة عشر، لأنّ [ا] المثنى مشتركة لجمعي الّذي بالكلّ جميعا.

فإذا، إذ الّذي بالكلّ ثماني نغمات، و « ا » مشتركة للجمعين، وكلّ جمع يشبه [الآخر]، فإذا المستعملة في جمع اتصّال [15 نغمة].

فَأَمَّا كَمِ النَّغَمُ فِي الكَيْفِيَّةِ فِي جَمْعِ الَّذِي بِالكُلِّ مَرَّتَيْنِ، فَسَبْعُ نَغَمَاتٍ، يَخْرُجُ بِهَا كَلُّ لَحْنٍ، لِأَنَّ « ا » مِنَ المَثْنَى هِيَ « ا » مِنَ البَمِّ بِالكَيْفِيَّةِ.

فَإِذًا، الحَاصِلُ مِنَ الَّذِي بِالكُلِّ سَبْعُ نَغَمَاتٍ، إِذْ نِهَايَتَاهُ جَمِيعًا نَغْمَةٌ وَاحِدَةُ بِالكَيْفِيَّةِ.

[4 - مبتدأ اللّحون - الجوانب - اللّحون السّبعة (τονοι)]

فَلْنَقُلِ الآنَ مَا الأَوَّلُ مِنَ الطَّنِينَاتِ، أَعْنِي اللُّحُونَ، الَّتِي تُسَمَّى « الجَوَانِبَ »، فَإِنَّهَا سُمِّيَتِ الجَوَانِبَ لِأَنَّ كُلَّ نَغْمَةٍ صَارَتْ ابْتِدَاءً لِلَّحْنِ، أَعْنِى أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْهَا الجَانِبُ جِهَةَ الحِدَّةِ أَوْ جِهَةَ الثِّقَلِ وَيَعُودُ إِلَيهَا. [وَ]لَهَا جِهَتَانِ : الجِهَةُ الَّتِي تَلِي الثِّقَلَ وَالجِهَةُ الَّتِي تَلِي الحِدَّةَ.

[وَ]نُسَمِّى لِكُلِّ لَحْنٍ جَانِبَيْنِ : إِنْ أُخِذَ مِنَ النَّغْمَةِ المُبْتَدَاةِ إِلَى الحِدَّةِ سُمِّي الجَانِبَ الأَحَدَّ، وِإِنْ أُخِذَ مِنَ المُبْتَدَاةِ إِلَى الثِّقَلِ، سُمِّي الجَانِبَ الأَثْقَلَ.

وَقَدْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَسْتَعْمِلَ [أَوَّلَ] هَذِهِ اللُّحُونِ اسْتِعْمَالَيْنِ :

أَحَدُهُمَا : أَنْ نَفْرِضَ الأَوَّلَ الَّذِي مُبْتَدَاهُ نَغْمَةُ « و مِنَ الزِّيرِ » الأَوَّلِ صَاعِدِينَ - أَعْنِي تَنْصِيبًا - أَوْ مُنْحَدِرِينَ، إِلَى أَنْ نَعُودَ فِي ذَلِكَ كُلَّهُ إِلَى الـ « و » الَّتِي ابْتَدَأْنَا بِهَا. مِنْهَا صَعَدْنَا فِي الحِدَّةِ أَوِ انْحَدَرْنَا فِي الثِّقَلِ.

وَنُسَمِّى النَّغَمَاتِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي جِهَةِ الثِّقَلِ مِنْهُ « الجَانِبَ الأَثْقَلَ » وَالَّتِي تَخْرُجُ فِي جَانِبِ [الحِدَّةِ مِنْهُ] « الجَانِبَ الأَحَدَّ ».

وَالثَّانِي مُبْتَدَاهُ مِنْ « د » فِي المَثْنَى، أَخَذْنَا مِنْهَا إِلَى الثِّقَلِ أَوْ إِلَى الحِدَّةِ. وَنُسَمِّي الأَخْذَ إِلَى الثِّقَلِ مِنْهَا « الجَانِبَ الأَثْقَلَ مِنَ الثَّانِي » وَنُسَمِّى الأَخْذَ مِنْهَا إِلَى الحِدَّةِ « الجَانِبَ الأَحَدَّ مِنَ الثَّانِي ».

فَأَمَّا الثَّالِثُ فَبُعْدُهُ مِنَ الثَّانِي المُسَمَّى نِصْفَ طَنِينٍ، أَعْنِي أَنَّ مُبْتَدَاهُ « حـ » مِنَ المَثْنَى، أُخِذَ إِلَى الحِدَّةِ أَوِ الثِّقَلِ. وَنُسَمِّي جَانِبَيْهِ مِنْهُ كَمَا سَمَّيْنَا الَّذِي قَبْلَهُ.

فَأَمَّا الرَّابِعُ فَبُعْدُهُ مِنَ الثَّالِثِ بُعْدٍ طَنِينِي. أَعْنِي أَنَّ مُبْتَدَاهُ [ا] مِنَ المَثْنَى، الَّتِي هِيَ الوُسْطَى مِنَ النَّغَمِ، وَهْوَ [الأَوْسَطُ مِنَ] اللُّحُونِ إِذْ هِيَ سَبْعَةٌ، وَجَانِبَاهُ آخِذَانِ أَسْمَاءَ الثِّقَلِ وَالحِدَّةِ كَالَّذِي قَبْلَهُ.

فَأَمَّا الخَامِسُ فَبُعْدُهُ مِنَ الرَّابِعِ طَنِينِ إِلَى الثِّقَلِ، وَمُبْتَدَاهُ « ك » مِنَ المَثْلَثِ.

فَأَمَّا السَّادِسُ، فَبُعْدُهُ مِنْ « ك » البُعْدُ المُسَمَّى بُعْدَ طَنِينٍ، وَهْوَ « ط » مِنَ المَثْلَثِ.

فَأَمَّا السَّابِعُ، فَإِنَّ بُعْدَهُ مِنَ السَّادِسِ البُعْدُ المُسَمَّى [نِصْفَ طَنِينٍ] إِلَى الثِّقَلِ، وَمُبْتَدَاهُ « ح » مِنَ المَثْلَثِ، لِتَكُونَ نِهَايَةُ الَّذِي بِالأَرْبَعَةِ إِلَى الثِّقَلِ مِنْهُ « مُقَدَّمَةَ المُقَدَّمَاتِ ». وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ [كَالأَوَّلِ] إِنْ قَرَنْتَ فِيهِ [ا] المَثْنَى وَ « ي » فِي تَرْتِيبٍ كَالأَوَّلِ، فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الأَلْحَانِ غَيْرَ جِنْسِهِ مِنْ بُعْدِ الَّذِي بِالأَرْبَعَةِ، [إِلَّا أَنَّ الَّذِي يَسْتَعْمِلُهُ] يَفْرِضُ لِأَوَّلِهِ عَلاَمَةَ « و » مِنَ الزِّيرِ الأَوَّلِ.

وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي كِتَابِنَا الأَعْظَمِ فِي التَّأْلِيفِ العِلَلَ الَّتِي صَيَّرَتْ هَذِهِ اللُّحُونَ سَبْعَةً، لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ، بِالبَرَاهِينِ الوَاضِحَةِ. فَأَمَّا هَا هُنَا فَإِنَّمَا غَرَضُنَا أَنْ نُخْبِرَ عَنْ أَغْرَاضِ الصِّنَاعَةِ بِالأَمْرِ المُجَرَّدِ الخَبَرِي، إِلَّا فِي الأَقَلِّ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُدَلَّ عَلَى عِلَلِهِ بَعْضَ الدَّلَالَةِ. وَأَمَّا هُنَاكَ فَالأَغْرَاضُ الرَّدِيَّةُ المُفْسِدَةُ لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللُّحُونَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ.

[5 - الاستحالات الصّوتيّة (μεταβολή)]

وَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ الطَّنِينَاتِ، أَعْنِي اللُّحُونَ، فَلْنَقُلِ الآنَ عَلَى الاسْتِحَالَاتِ الصَّوْتِيَّةِ، وَقَدْ قُلْنَا آنِفًا فِي صَدْرِ هَذَا القَوْلِ، لا أثر لحديث سابق للكندي حول الاستحالات الصّوتيّة. إِنَّ الاسْتِحَالَةَ الصَّوْتِيَّةَ انْتِقَالٌ مِنْ نَغْمَةٍ إِلَى نَغْمَةٍ، أَوْ بُعْدٍ إِلَى بُعْدٍ، أَوْ جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ، أَوْ جَمْعٍ إِلَى جَمْعٍ، أَوْ طَنِينٍ إٍلَى طَنِينٍ.

[الاستحالة من نغمة إلى نغمة]

وَإِذْ تَكْمُلُ صِنَاعَةٌ التَّأْلِيفِ الصَّوْتِي أَنْ تَكُونَ مَسْمُوعَاتُ الأَصْوَاتِ مُؤْتَلِفَةً مُسْتَحْسَنَةً فِي السَّمْعِ، مُسْتَأْثَرَةٌ وَلَا مُسْتَكْرَهَةٌ، فَإِذًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ جَمِيعُ هَذِهِ الاسْتِحَالَاتِ الَّتِي وَصَفْنَا مُؤْتَلِفَةً : أَعْنِي أَنْ نَنْتَقِلَ مِنْ نَغْمَةٍ إِلَى نَغْمَةٍ مُتَآلِفَةٍ لَهَا، أَعْنِي مَعَهَا فِي نِسْبَةٍ بَسِيطَةٍ.

[الاستحالة من بعد إلى بعد]

وَكَذَلِكَ إِذَا انْتَقَلْنَا مِنْ بُعْدٍ، انْتَقَلْنَا إِلَى بُعْدٍ مُشَاكِلٍ لَهُ، فَإِنَّ الأَبْعَادَ المُتَبَايِنَةَ جِدًّا، المُتَبَاعِدَةٍ النِّهَايَاتِ، إِذَا انْتُقِلَ مِنْهَا إِلَى بُعْدٍ مُتَقَارِبِ النِّهَايَاتِ، أَحْدَثَتْ تَبَايُنًا فِي المَسْمُوعِ. فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النُّقْلَةُ مِنَ البُعْدِ الأَعْظَمِ إِلَى بُعْدٍ مُقَارِبِ لَهُ، فَإِنَّا إِذَا انْتقَلْنَا مِنْ نَغْمَتَيْنِ بُعْدُ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى بُعْدُ الَّذِي بِالكُلِّ إِلَى نَغْمَتَيْنِ بُعْدُ إِحْدَاهِمَا مِنَ الأُخْرَى بُعْدُ طَنِينٍ، حَنَّتِ الحَرَكَةُ النَّفْسَانِيَّةُ المُتَحَرِّكَةُ لِحَرَكَةِ الصُّونِ وَأَحْدَثَتْ تَبَايُنًا فِي النَّفَسِ، لِلانْتِقَالِ مِنَ العُلُوِّ وَشِدَّةِ الحَرَكَةِ إِلَى الانْقِبَاضِ وَصِغَرِ الحَرَكَةِ، وَهَذَا يُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي الأَصْواتِ المُحْزِنَةِ - فَأَمَّا فِي المُطْرِبَةِ الُمحَرِّكَةِ النَّاشِطَةِ، فَمُضَادٌّ لَهَا.

وَكَذَلِكَ الاسْتِحَالَةُ مِن النَّغْمَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فِي بُعْدِ كُلٍّ وَنِصْفِ كُلٍّ، الَّذِي هُوَ بِالخَمْسَةِ، إِلَى البُعْدِ المُسَمَّى نِصْفَ طَنِينٍ أَوْ مَا قَارَبَهُ مِنَ الأَبْعَادِ المُؤْتَلِفَةِ.

وَكَذَلِكَ يَعْرِضُ فِي الَّذِي بِالأَرْبَعَةِ وَالبُعْدِ المُسَمَّى إِرْخَاءً وَمَا كَانَ كَذَلِكَ.

فَيَنْبَغِي إِذًا أَنْ تَكُونَ النُّقْلَةُ فِي الأَبْعَادِ نُقْلَةٌ مِنْ بُعْدٍ إِلَى بُعْدٍ مُقَارِبٍ لَهُ مُؤْتَلِفِ النِّهَايَاتِ.

[الاستحالة من جنس إلى جنس]

وَأَمَّا الاسْتِحَالَةُ فِي الأَجْنَاسِ (γένος)، فَأَنْ تَكُونَ الاسْتِحَالَةُ [مِنْ] جِنْسٍ إِلَى جِنْسٍ مُقَارِبٍ لَهُ فِي فُصُولِ الأَبْعَادِ كَالطَّنِينِ إِلَى اللَّوْنِي وَاللَّوْنِي إِلَى التَّأْلِيفِي،- [وَ]أَعْنِي بِالطَّنِينِي، المَفْصُولِ بِطَنِينٍ وَطَنِينٍ، وَأَعْنِي بِاللَّونِي المَفْصُولَ بِثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَنِينٍ، وَأَعْنِي بِالتَّأْلِيفِيِّ المَفْصُولَ بِالبُعْدِ المُسَمَّى [إرخاء وإرخاء وضعف] طنين -، فَإِنَّ الانْتِقَالَ مِنْ طَنِينٍ إِلَى طَنِينٍ [وطنين] أَبْعَدُ مِنَ الانْتِقَالِ مِنْ طَنِينٍ إِلَى ثَلَاثَةِ أَنْصَافِ طَنِينٍ.

وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ النُّقْلَةُ فِي الجِنْسِ فِي الأَبْعَادِ العُظْمَى، فَإِنَّهَا أَشَدُّ إِفْصَاحًا بِتَبَاعُدِ النَّغَمِ وَأَظْهَرُ إِيلَافًا. فَأَمَّا مِنْ أَبْعَادِهَا الصُّغْرَى إِلَى أَبْعَادِهَا الصُّغْرَى، وَإِنِ انْتُقِلَتْ عَلَى ائْتِلَافٍ، فَإِنَّ ائْتِلَافَهَا غَيْرُ مُفْصِحٍ كَإِفْصَاحِ الأَبْعَادِ العُظْمَى.

[الاستحالة من جمع إلى جمع]

فَأَمَّا الانْتِقَالُ مِنْ جَمْعٍ إِلَى جَمْعٍ فَأَنْ تَكُونَ نِهَايَتَا الجَمْعَيْنِ اللَّذَيْنِ انْتُقِلَ مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَى الآخَرِ نَغْمَةٌ مَشْتَرَكَةٌ، أَوْ [أَنْ يَكُونَ] بُعْدُ نِهَايَةِ المُبْتَدَإِ مِنْهَا الأَخِيرَةَ إِلَى نِهَايَةِ المُبْتَدَإِ مِنْهَا الأُولَى فِي نِسْبَةٍ بَسِيطَةٍ ظَاهِرَةِ الائْتِلَافِ، كَالَّذِي بِالخَمْسَةِ وَمَا قَرِبَ مِنْهُ، وَأَنْ تَكُونَ أَوَّلُ نَغَمِ الثَّانِي مِنَ الجَمْعَيْنِ مَوَالِفَةً لِبُعْدِ النُّقْلَةِ، أَعْنِي المَسَافَةَ بَيْنَ نِهَايَتَي الجَمْعَيْنِ، وَأَنْ تَكُونَ نِهَايَةُ الجَمْعِ الأَخِيرِ عَائِدَةً إِلَى مُبْتَدَإِ الجَمْعِ الأَوَّلِ بِالكَيْفِيَّةِ، لِيَكُونَ الانْتِقَالُ فِي دَوْرٍ مُتَّصِلٍ.

[الاستحالة من طنين إلى طنين / لحن إلى لحن (tonos)]

وَأَمَّا الاسْتِحَالَةُ الَّتِي فِي الطَّنِينِ، أَعْنِي الَّتِي فِي اللُّحُونِ، فَأَنْ تَكُونَ النُّقْلَةُ عَلَى تَتَالِي مَرَاتِبِهَا، أَوِ الانْتِقَالُ فِي بُعْدِ الَّذِي بِالخَمْسَةِ مُصْعِدًا أَوْ هَابِطًا، كَالانْتِقَالِ مِنَ الأَوَّلِ إِلَى الثَّالِثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

وَلَا تَكُونُ النُّقْلَةُ مِنْ لَحْنِ إِلَى لَحْنٍ حَتَّى يَعُودَ دَوْرُ اللَّحْنِ إِلَى مَرْتَبَتِهِ، ثُمَّ يُنْتَقَلُ مِنْهَا إِلَى مَرْتَبَةِ اللَّحْنِ الَّذِي قُصِدَ الانْتِقَالُ إِلَيْهِ.

فَإِنْ عَرَضَ أَنْ يُنْتَقَلَ مِنْ نَغْمَةٍ غَيْرِ نَغْمَةِ مُرَتِّبَةِ اللَّحْنِ، الَّتِي هِيَ مُبْتَدَأُ نَغْمَةٍ إِلَى مُشَاكِلَةٍ لَهَا مِنْ لَحْنٍ آخَرَ، اسْتَرَقَ السَّمْعُ انْتِقَالَ اللَّحْنِ وَلَمْ يُفْصِحْ بِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَعُودَ إِلَى مَرْتَبَةِ اللَّحْنِ، ثُمَّ يُنْتَقَلُ مِنْهَا إِلَى مُرَتِّبَةٍ غَيْرَهُ، لِأَنَّ النَّغْمَةَ المُتَوَسِّطَةَ فِي اللَّحْنِ قَدْ تَعْرِضُ إِنْ مُشْتَرِكَةٌ لِلَحْنَيْنِ وَلَا تَبِينُ النُّقْلَةُ مِنْهَا.

وَقَدْ يَعْرِضُ أَنْ يُنْتَقَلَ فِي هَذِهِ اللُّحُونِ كَثِيرًا فِي المُشَابَهَةِ : أَعْنِي الطَّرَبِي إِلى الطَّرَبِي، وَالحَزِينُ إِلَى الحَزِينِ، وَلَسْتُ أَعْنِي أَنَّهُمَا جَمِيعًا [طَرِبَانِ أَوْ] حَزِينَانِ لِأَنَّ أَشْكَالَهُمَا بِالطَّرَبِ وَاحِدَةٌ، وَأَشْكَالُهُمَا بِالحُزْنِ وَاحِدَةٌ، وَلَكِنَّ أَقْرَبَ الأَشْيَاءِ إِلَى المُحْزِنِ شَبِيهٌ بِالمُحْزِنِ، وَأَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَى المُطْرِبِ شَبِيهٌ بِالمُطْرِبِ.

[6 - صنعة اللّحن (μελοποιία)]

فَلْنَقُلِ الآنَ عَلَى صَنْعَةِ اللَّحْنِ، الَّتِي هِيَ غَرَضُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ، فَنَقُولُ :

إِنَّ صِنَاعَةَ اللَّحْنِ أَنْ تَقْصِدَ جَمْعًا مُؤْتَلِفًا، أَعْنِي مُؤْتَلِفَ النَّغَمَ، يَسْتَعْمِلُ فِيهِ جِنْسًا وَاحِدًا، وَنَوْعًا مِنَ الجِنْسِ وَاحِدًا، وَلَحْنًا وَاحِدًا، وَنُقْلَةُ نِهَايَاتِهِ مُؤْتَلِفَةٌ إِمًّا دَوْرًا تَامَّا، أَعْنِي دَوْرَ نِهَايَاتِ الَّذِي بِالكُلِّ، أَوْ دَوْرَ نِهَايَاتِ الَّذِي بِالخَمْسَةِ، حَتَّى يَكُونَ الانْصِرَافُ مِنْ آخِرِ التَّأْلِيفِ الَّذِي فِيهِ إِلَى مُبْتَدَاهُ مُؤْتَلِفًا.

[اللّحن المتتالي واللّحن اللّامتتالي]

فَأَمَّا عَلَى كَمْ ضَرْبٍ يَكُونُ اللَّحْنُ، فَهْوَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَينِ : أَحَدُهُمَا « المُتَتَالِي » وَالآخَرُ « اللَّامُتَتَالِي ».

أَمَّا المُتَتَالِي، فَكَالابْتِدَاءِ مِنْ نَغْمَةٍ، ثُمَّ التَّزَيُّدُ فِي الحِدَّةِ أَوِ الثِّقَلِ عَلَى اسْتِقَامَةٍ.

وَأَمَّا اللَّامُتَتَالِي، فَيَنْقَسِمُ قِسْمَينِ : أَحَدُهُمَا « اللَّوْلَبِي »، وَالآخَرُ « المُوَشَّحُ ».

[اللّحن اللّامتتالي : اللّولبي]

أَمَّا اللَّوْلَبِي فَأَنْ يُبْتَدَئَ بِنَغْمَةٍ، ثُمَّ يُثَنَّى بِنِهَايَةِ البُعْدِ، ثُمَّ يُثَلَّثُ بِالَّتِي تَلِي النَّغْمَةَ المُبْتَدَاةَ، ثُمَّ يُرَبَّعُ بِالَّتِي تَلِي النَّغْمَةَ الأَخِيرَةَ، حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى نِهَايَةِ نَغَمِ الجَمْعِ، ثُمَّ يَكُونُ الانْصِرَافُ مِنَ الَّتِي انْتَهَى إِلَيْهَا إِلَى المُبْتَدَأَةِ. وَهَذَا يُسَمَّى « اللَّوْلَبِيُّ الدَّاخِلُ ».

وَأَمَّا النَّوْعُ الآخَرُ مِنَ اللَّوْلَبِي، فَأَنْ يَبْتَدِئَ مِنْ هَذِهِ النَّغْمَةِ الَّتِي فُرِضَتْ أَخِيرًا، ثُمَّ تَكُونُ النُّقْلَةُ مِنْهَا بِالدَّوْرِ كَمَا وَصَفْنَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ، حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى أَحَدِّ نِهَايَتَيْ الجَمْعِ، ثُمَّ يَكُونُ الانْصِرَافُ إِلَى هَذِهِ المُبْتَدَأَةِ. وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ اللَّوْلَبِي يُسَمَّى « اللَّوْلَبِي الخَارِجِي ».

[اللّحن اللّامتتالي : الضّفير]

وأمّا النّوع الثّاني من الّذي ليس [بمتتال]، المسمّى الضّفير، فهو المبتدأ من نغمة ثمّ ينتقل إلى أخرى، ثمّ ينتقل منها إلى دور الأولى، ثمّ ينتقل منها إلى خلف نهايته، ثمّ كذلك حتّى يؤتى على جميع نغم الجمع، ثمّ تكون النّقلة من آخره إلى مبتداه مؤتلفة. وهذا الضّفير يكون نوعين : أحدهما منفصل، والآخر مشتبك.

أمّا المشتبك، فهذا الّذي وصفنا أوّلا.

وأمّا المنفصل فأن يبدأ من نغمة ثمّ ينتقل منها إلى أخرى، ثمّ ينتقل منها إلى دور الأولى، ثمّ ينتقل منها إلى خارجة من الثّانية، تقع فيما بين الثّانينة والّتي انتقل منها، ثمّ ينتقل منها إلى خارجة عن الّتي انتقل منها أيضا، حتّى يؤتى على آخر نغم الجمع. وتكون النّقلة من آخره إلى ابتداء النّغم نقلة مؤتلفة.

[توضيح أنواع اللّحن بالنّغمات]

ونضع لذلك مثالا في صورة، ليكون أشدّ تقريبا لفهم ذلك من أنفس المتعلّمين، ونضع ذلك في الجمع الّذي بالكلّ : ا، ج، د، و، ح، ط، ك ا.

فنفرض النّغمة الأولى منه، المسمّاة المفروضة، نغمة « ا »، ومقدّمة المقدّمات « جـ »، والقريبة من مقدّمة المقدّمات « د »، وحادّة المقدّمات « و »، ورئيسة الأوساط « ح »، والقريبة من [رئيسة] الأوساط « ط »، وحادّة الأوساط « ك »، والوسطى « ا ».

فأمّا التّأليف المستقيم المتتالي، كانتقالنا من « ا » إلى « جـ »، ومن « جـ » إلى « د » ومن « د » إلى « و »، ومن « و » إلى « ح » ومن « ح » إلى « ط »، ومن « ط » إلى « ك »، ومن « ك » إلى « ا » المبتداة [بها]، [أو] من [الحدّة إلى الثّقل] كانتقالنا من « ا » [الحادّة] إلى « ك » ومن « ك » إلى « ط » ومن « ط » إلى « ح » ومن « ح » إلى « و » ومن « و » إلى « د » ومن « د » إلى « جـ » ومن « جـ » إلى « ا » المبتداة.

وأمّا الدّور في [اللّولبي الدّاخل] فالانتقال من « ا » إلى « ح » ومن « ح » إلى « جـ » ومن « جـ » إلى « و » ومن « و » إلى « ا ».

وأمّا اللّولبي الخارجي فكالانتقال من « و » إلى « جـ » ومن « جـ » إلى « ح » ومن « ح » إلى « ا » ومن « ا » إلى « و ».

أمّا الصّفير المشتبك، فنضع له جدولا للنّغم كلّه، ليكون أمكن في استعماله كانتقالنا من « ا » الحادّة إلى « و » الأولى ثمّ من « و » إلى « ب » الأولى، ثمّ من « ب » إلى « ي » الأولى، ثمّ من « ي » إلى « هـ » ثمّ من « هـ » إلى « ل » ثمّ من « ل » إلى « ط » الأولى ثمّ من « ط » إلى « ك » الثّانية، وكذلك إلى حيث يتناهى الضّفير، ثمّ العودة إلى المبتدإ.

ا - ج - د - و - ح - ط - ي

ك - ل - ا - جـ - د - هـ - و

ز - ح - ط - ك - ل - ا - ب

وأمّا الضّفير المنفصل، فكالابتداء من [« ا »] الحادّة والانتقال إلى « و » الأولى، ثمّ الانتقال من « و » إلى « جـ »، ومن « جـ » إلى « ي » الأولى، ومن « ي » إلى « ح » الأولى ومن « ح » إلى « ا » الثّانية.

وَفِيمَا قَدَّمْنَا فِيهِ كِفَايَةٌ لِلتَّنْبِيهِ والتّذكرة. وأمّا تحصيل ذلك على الكمال والاستقصاء فَقَدْ أَتَيْنَا عَلَيْهِ فِي كِتَابِنَا الأَعْظَمِ فِي التَّأْليفِ. فأمّا خاصّة التّأليف بالقول المرسل الّذي يجب أن يقال فيه بتقصّي البرهان، والقسم، وقسم القسم، والخواصّ، والعوامّ، فليس في صناعة هذا الكتاب، بل من صناعة كتابنا الأعظم.

[7 - أنواع التّأليف وتأثيره على النّفس]

فَأَمَّا تَكْمِيلُ المُوسِيقَارِيَّةِ فَهْيَ مَوْضِعُ التَّأْلِيفِ فِي قَوْلٍ عَدَدِيٍّ مُتَنَاسِبٍ، نَقِيٍّ مِنَ الأَعْرَاضِ المُفْسِدَةِ لِلْقَوْلِ العَدَدِيِّ، وَبِأَزْمَانٍ مُتَسَاوِيَةِ الأَرْكَانِ مُتَشَابِهَةِ النِّسَبِ الَّتِي مِنْ عَادَةِ النَّاسِ أَنْ يُسَمُّوهَا إِيقَاعًا، كَمَا قَدْ أَنْبَأَنَا بِذَلِكَ فِي كِتَابِنَا فِي الأَقَاوِيلِ العَدَدِيَّةِ وَفِي كِتَابِنَا فِي النِّسَبِ الزَّمَنِيَّةِ.

إِلَّا أَنَّنَا نَقُولُ هَا هُنَا بَعْضَ مَا يُكَمِّلُ صِنَاعَةَ التَّأْلِيفِ عِنْدَ مَنَ عَرَفَ صِنَاعَةَ الأَعْدَادِ القَوْلِيَّةِ، وَصِنَاعَةِ النِّسَبِ الزَّمَانِيَّةِ فَنَقُولُ : إِنَّ التَّأْلِيفَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمَّى « البَسْطِي »، وَإِمَّا مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمَّى « القَبْضِي »، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي يُسَمَّى « المُعْتَدِلَ ».

أَمَّا القَبْضِيُّ، فَالنَّوْعُ المُحْزِنُ؛ وَأَمَّا البَسْطِيُّ فَالمُحَرِّكُ المُطْرِبُ، وَأَمَّا المُعْتَدِلُ فَالمُحَرِّكُ الجَلَالَةَ وَالكَرَمَ وَالمَدْحَ الجَمِيلَ المُسْتَجَادَ.

فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ القَوْلُ العَدَدِي - أَعْنِي الشِّعْرَ - المُلْبِسَ اللَّحْنَ مُشَاكِلًا فِي المَعْنَى لِطَبْعِ اللَّحْنِ فِي هَذِهِ الأَنْحَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَنْوَاعِهَا، وَفِي نِسْبَةٍ زَمَانِيَّةٍ، أَعْنِي إِيقَاعًا مُشَاكِلًا لِمَعْنَى اللَّحْنِ.

فَإِنَّ الإِيقَاعَاتِ الثَّقِيلَةَ المُمْتَدَّةَ الأَزْمَانِ مُشَاكِلَةٌ لِلشَّجَى وَالحُزْنِ، وَالخَفِيفَةُ المُتَقَارِبَةُ مُشَاكِلَةٌ لِلطَّرَبِ وَشِدَّةِ الحَرَكَةِ وَالتَّبَسُّطِ، وَالمُعْتَدِلَةُ مُشَاكِلَةٌ لِلْمُعْتَدِلِ.

وَكَذَلِكَ أَوْزَانُ الأَقْوَالِ العَدَدِيَّةِ المُشَابِهَةِ لِلنِّسَبِ، كَمَا قَدْ أَنْبَأْنَا وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِنَا فِيهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ تُوضَعَ مُشَابَهَةٌ لِنَحْوٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الأَنْحَاءِ.

فَإِنْ يَكْمُلْ ذَلِكَ، يَكُنْ تَكْمِيلُ حَرَكَةِ النَّفْسِ فِي النَّوْعِ الَّذِي قَدْ [يَكُونُ] تَحْرِيكُهَا فِيهِ مِنَ الأَنْحَاءِ الثَّلَاثَةِ وَأَقْسَامِهَا.

[خاتمة الرّسالة]

وهذا فيما سألت كاف، كفاك اللّه المهمّ من أمر دنياك وآخرتك، والحمد للّه ربّ العالمين.

كملت رسالة يعقوب بن إسحاق الكندي في خبر تأليف الألحان.

وفرغنا من تحريره 18 شهر ربيع الثّاني سنة 1073، وكان المنقول عنه مكتوبا في أواخر شوّال سنة 631 بمدينة دمشق، من نسخة سقيمة غير معتمدة.

مراجع بيبليوغرافيّة